ومن أعظم من تعرض لهذه الحملات الضارية إمام المحدثين في هذا العصر، وإمام أهل السنة بالشام، شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني ﵀، وذلك لما قام به من نصرة عقيدة السلف الصالح، ومذهب أهل الحديث في بلاد الغالب عليها عقائد فاسدة، ومذاهب كاسدة، وبدع وخرافات، مع ما قام به من خدمة لسنة رسول الله - ﷺ -، فلذلك كثرت السهام التي أطلقها أعداء السنة نحوه، وهذا مما يسوء كل مسلم غيورعلى السنة؛ لأن الطعن فيه ليس طعنًا في شخصه فحسب، والتشكيك فيه وفي علمه ليس تشكيكًا في شخصه فحسب، بل هما طعن وتشكيك في السنة التي ينشرها، ويدافع عنها.
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ في "شرح رياض الصالحين" (١/ ٦٨٢): "إن الذين يلتقطون زلات العلماء، ليشيعوها ليسوا مسيئين للعلماء شخصيًّا فحسب؛ بل مسيئون للعلماء شخصيًّا، ومسيئون إلى علمهم الذي
[ ٣ ]
يحملونه، ومسيئون إلى الشريعة التي تُتلقى من جهتهم، لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم، وإذا اطَّلعوا على عوراتهم -التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض- فإنهم تقل ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم، فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول - ﷺ -، لذلك من نصيحتك لأئمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم، وأن تسترها ما استطعت، وأن لا تسكت".