وقد وقع فيما هو أبين من ذلك في الإخلال بالأمانة العلمية؛ فإنه إذا أراد تضعيف راوٍ أتى بقول من ضعفه، وأخفى كلام من وثقه، فمن ذلك:
- نقل الكلام في علي بن علي الرفاعي ص (٢١٤)، وترك من كلام الموثقين: قول الآجري: أثنى عليه أبو داود، وقال لبعضهم عنه: اذهبوا إلى سيدنا، وفي سؤالات الآجري (١٢٥٥): سمعت أبا داود يقول: حدث شعبة عن علي بن علي الرفاعي، وقال: سئل أبو داود عن سليمان بن سليمان، وعلي بن علي الرفاعي، فقال: علي بن علي الرفاعي، وجعل يثني على علي بن علي الرفاعي، وقال البزّار: ليس به بأس، وقال مغلطاي: ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات.
وقال المستدرِك: هشام بن حسان روايته عن الحسن بالذات فيها مقال.
وترك قول ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، وقد روى الجماعة هشام عن الحسن، فأين الأمانة؟!
- وفي ص (٣٩٣): نقل كلام المجرحين لهشام بن سعد، وترك قول الساجي: صدوق، وقول أبي زرعة الرازي: محله الصدق، وقول العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث.
[ ٩ ]
وفي ص (٤٣٤) نقل كلام من جرح فضيل بن سليمان النميري فقط، وترك قول الساجي: كان صدوقًا، وعنده مناكير، وقال الذهبي في الميزان: حديثه في الكتب الستة، وهو صدوق، فكون الجماعة رووا له أهم شيء من أمره، فقد جاز بها القنطرة.
- وفي ص (٤٤٦) قال: رواد بن الجراح ضعيف جدًّا، بل قال الدارقطني: متروك، وأشار ابن عدي إلى كثرة تفرداته، وأنه لا يتابع، ومع ذلك اختلط، فاقتصر من كلام الأئمة على هذا فقط، وقد قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عنه: ثقة مأمون، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف، وقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، تغير في آخر عمره، وكان محله الصدق، فقال له ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال أبو حاتم: يحول من هناك (١)، وذكره ابن شاهين في الثقات، فلو أن منصفًا وقف على هذا لما بَعُد أن يُحسِّن حديثه إلا في روايته عن سفيان، فحذف هذا كله المستدرِك، ليحكم عليه بـ "ضعيف جدًّا".