وقد صحح محققو المسند هذا اللفظ، ونقل عنهما المستدِرك دون أن يذكرهم، وهذا مما يقطع بقصده الشيخ وحده دون غيره، والله المستعان.
وله طريق آخر عن عائشة - ﵁ -، وهو ما رواه الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩)، وابن حبان (١٩٩٥)، والحاكم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) وغيرهم من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
ورواه عن زهير بن محمد: عمرو بن أبي سلمة، وعبد الملك بن محمد الصنعاني، وهما شاميان، ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٠): وخالفهما الوليد، فوقفه.
قال الحافظ: ورواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعًا، وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهم من زعم أنه ابن سليمان الأحول.
قلت: ورواه ابن خزيمة (٧٣١) من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه موقوفًا عليه، وهو أرجح من رواية زهير وعاصم، والله أعلم.
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٨٣) والبيهقي في السنن الكبير (٢/ ١٧٩) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس.
قال ابن رجب في فتح البخاري (٧/ ٣٦٩): رفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حميد عنه عن أنس من فعله.
[ ١٥١ ]
قلت: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٢) من طريق عبد الله بن بكر كليهما عن حميد عن أنس، وعبد الوهاب الثقفي ثقة فلا مانع من صحة الحديث موقوفًا ومرفوعًا، ورواه البزار كما في كشف الأستار (٥٦٦) من طريق أيوب عن أنس مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٩)، قال الشيخ الألباني: رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع، فإن أيوب لم يسمع من أنس شيئًا.
وورد الحديث من حديث جماعة آخرين من الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري (٧/ ٣٧١)، وفي الباب أحاديث أخر لا تقوم بها حجة لضعف أسانيدها.
قلت: وإن كانت ضعيفة إلا أنها قد تقوي الحديث في الجملة، والله أعلم.
وقد نسب هذا المستدرِك إلى الإِمام أحمد القول بتضعيف حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر، فقال ص (١٨٥): هذا الحديث ضعفه الإمام أحمد، فقد رواه في مسنده، وهو القائل: لا يعرف عن النبي - ﷺ - في التسليمة الواحدة إلا حديثا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي - ﷺ -.
وأقول: لا أدري ما هذا الاستنباط في نسبة الأقوال إلى الأئمة، إن عنى بذلك معرفته ووقوفه على طريق إبراهيم الصائغ لتخريجه في مسنده، وأنه يضعفه مع معرفته به، فما معنى استثنائه لمرسل الزهري مما يعرفه، وهو ضعيف بلا شك؟!!.