س: ما معنى هذا الحديث وما مدى صحته: «إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن»؟
فأجاب: لا يحضرني الآن عن صحته شيء؛ لكن معناه: أن من الناس من لا يصلحه إلا قوة السلطان، ومن الناس من يصلحه القرآن، إذا قرأ القرآن اتعظ وانتفع، ومن الناس من هو شرير لا يصلحه إلا السلطان، ويدل لهذا أن الزاني إذا زنا ماذا يُصنع به؟ يُجلد، لا نقول: نأتي به، نقرأ عليه
[ ١١ ]
القرآن، ونحذره من الزنا، وما أشبه ذلك، نجلده؛ لأن هذا يردعه وأمثالَه عن العودة إليه، فالمعنى صحيح، أن الله تعالى يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن؛ لكن لفظ الحديث لا يحضرني الآن). انتهى.
الخلاصة: أنه صحَّ - إن شاء الله - عن عثمان بن عفان - ﵁ -، وأما ضعف إسناده من جهة الانقطاع فيُحتمل، ويُقبَل؛ لمجيئه من طريقين عن اثنين من الأئمة، ولعدم تعلقه بحكم شرعي، ولكثرة العلماء الذين نسبوا هذا القول له، ومعناه صحيح، ومثل هذه المواعظ والحِكم عن الصحابة والسلف لا تتطلب تطبيق القواعد الحديثية النقدية كما في الأحاديث النبوية، وكذا آثار الصحابة المتعلق بها حكم شرعي (١) - والله أعلم ـ.
كتبه:
إبراهيم بن عبدالله المديهش
مدينة الرياض
٢٢/ ١٢/ ١٤٣٩ هـ
_________________
(١) كتبت بحثًا في هذه المسألة، تجده في كتابي عن فاطمة - ﵂ - ــ يسر الله طباعته ـ.
[ ١٢ ]