الآبي في «نثر الدر» (٢/ ٤٤)، والثعالبي في عدد من كتبه: «الإعجاز والإيجاز» (ص ٣٤)، وفي «التمثيل والمحاضرة» (ص ٢٩)، و«اللطائف والظرائف» (ص ٢٧).
والماوردي في «تفسيره» (٤/ ١٩٩) ولفظه: «ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن».
والحصري في «زهر الآداب» (١/ ٧٥)، والميداني (ت ٥١٨ هـ) في «مجمع الأمثال» (٢/ ٤٥٣)، والزمخشري في «ربيع الأبرار» (٥/ ١٨٥)، والسمعاني في «تفسيره» (ت ٤٨٩ هـ) (٤/ ٨٤)، واليفرني (ت ٦٢٥ هـ) في «الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب» (١/ ٤٦٧)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١١/ ٤١٦)، وعنه ابن القيم في «الطرق الحكمية» (٢/ ٦٨٣)، والنويري في «نهاية الأرب» (٣/ ٦)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ٣٠١)، وغيرهم كثير.
ذكره الغزي العامري (ت ١١٤٣ هـ) في «الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث» (ص ٦٠) رقم (٥٧) وقال: (جاء عن عثمان موقوفًا، ونحوه عن عمر موقوف).
ونِسبَتُه إلى عثمان بن عفان - ﵁ - هو الأكثر في كتب التراث.
قال ابن رشد (ت ٥٢٠ هـ) في «البيان والتحصيل» (١٧/ ٥٩): (قال مالك: بلغني أَن عثمان بن عفان قال: ما يزع الِإمام الناس أكثر مما يزعهم القرآن، قال: يزعهم يكفهم.
[ ٥ ]
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن الذين ينتهون من الناس عن محارم الناس مخافة السلطان، أكثر من الذين ينتهون عنها لأمر الله، ففي الِإمام صلاح الدين والدنيا، ولا اختلاف بين الأمة في وجوب الِإمامة ولزوم طاعة الِإمام.
وقال ابن رشد في موضع آخر (١٨/ ٤٩٤): (وقال مالك: قال العبد الصالح عثمان بن عفان: ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن، يعني ما يكف الناس عنه بالحدود.
قال محمد بن رشد: تفسير مالك لقول عثمان صحيح، والمعنى فيه أن الذين ينتهون من الناس عن محارم الله مخافة السلطان أكثر من الذين ينتهون عنها انتهاء لأمر الله ﷿، ففي الإمام صلاح الدين والدنيا. ولا اختلاف بين أحد من العلماء في وجوب الإمامة ولزوم طاعة الإمام).
قال ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) في «أحكام القرآن» - ط. الكتب العلمية - (٣/ ٤٧٤): (روى أشهب قال: قال مالك بن أنس: قال عثمان: ما يزع الناس السلطان أكثر مما يزعهم القرآن. قال مالك: يعني يكفهم. قال ابن وهب مثله، وزاد ثم تلا مالك: ﴿فهم يوزعون﴾ [النمل: ١٧] أي يكفون.
وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام، فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن. وهذا جهل بالله وحكمه وحكمته ووضعه لخلقه، فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة بقوام الحق، لا زيادة عليها ولا نقصان معها، ولا يصلح سواها، ولكن الظلمة خاسوا بها، وقصروا عنها، وأتوا ما أتوا بغير نية منها، ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها؛ فلذلك لم يرتدع الخلق بها. ولو حكموا بالعدل؛ وأخلصوا النية، لاستقامت الأمور، وصلح الجمهور؛ وقد شاهدتم منا إقامة العدل والقضاء والحمد لله بالحق، والكف للناس بالقسط، وانتشرت الأمنة، وعظمت المنعة، واتصلت في البيضة الهدنة، حتى غلب قضاء الله
[ ٦ ]
بفساد الحسدة، واستيلاء الظلمة). (١)
وقال ابن العربي - أيضًا - في «أحكام القرآن» (٢/ ٢٠٨): (ولقد يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فالرياسة للسياسة والملك لنفي الملك، وجور السلطان عاما واحدا أقل إذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة، فأنشأ الله الخليقة لهذه الفائدة والمصلحة على الملوك والخلفاء، كلما بان خليفة خلفه آخر، وكلما هلك ملك ملك بعده غيره؛ ليستتب به التدبير، وتجري على مقتضى رأيه الأمور، ويكف الله سبحانه به عادية الجمهور إلخ