روي عن النبي - ﷺ - - ولم أجده مسندًا ـ، وروي عن عمر، وعثمان، وعمر بن عبدالعزيز، والحسن البصري، وذُكر بأنه من قول أهل العلم والتجربة، والحكماء.
بيان ذلك:
١ - روي عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) ولم أجده مسندًا : قال ذلك الماورديُّ (ت ٤٥٠ هـ) في «أدب الدنيا والدين» (ص ١٣٥) قال: وروي عنه - ﷺ - أنه قال: «إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن». وقال عدد من العلماء: وفي الحديث، منهم: ابن السكيت (ت ٢٤٤ هـ) في «إصلاح المنطق» (ص ١٨٥) قال: (ويقال: وَزَعتُهُ أَزَعُهُ وَزْعًا، إذا كففته، وقال الأصمعي: وجاء في الحديث: «من يَزَع السلطان أكثر ممن يَزَع القرآن»، ويقال: لا بد للناس من وَزَعَةٍ، أي من كَفَفة).
[ ١ ]
وابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) في «أدب الكاتب» (ص ٣٤٦) قال: (و«وزعت الناقة» كففتها، وجاء في الحديث: «من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن»، ومنه الوازع في الجيش، ولا بد للناس من «وزعة» أي: من سلطان يكفهم).
ومثله الهروي (ت ٤٠١ هـ) في «الغريبين» (٦/ ١٩٩٥)، وعلق عليه بقوله: (أراد من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يزع القرآن يكفه خوف الله تعالى).
والطرطوشي (ت ٥٢٠ هـ) في «سراج الملوك» (ص ٦١) ولفظه: (إن الله تعالى ليزع بالسلطان مالًا يزع بالقرآن). قال معناه: يدفع.
ونشوان الحميري (ت ٥٧٣ هـ) في «شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم» (١١/ ٧١٥١)، والمُنَجَّى بن عثمان التنوخي الحنبلي (ت ٦٩٥ هـ) في «الممتع في شرح المقنع» (٢/ ٢٩٥) كلاهما بمثل لفظ الطرطوشي.
وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) في «تفسيره» (٥/ ١١١) قال: (وفي الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام، ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد، والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع).
قلت: يحتمل أنه يريد بالحديث الموقوف لا المرفوع.
وابن الأزرق الأصبحي الأندلسي (ت ٨٩٦ هـ) في «بدائع السلك في طبائع الملك» (١/ ١٠٧) قال: (الْحِكْمَة الرَّابِعَة إِنَّه يدْفع بتخويفه وتهديده مَالا يدْفع بِالْقُرْآنِ بتكرار وعظه وترديده فِي الحَدِيث: «إِن الله ليزع بالسلطان مَالا يَزع بِالْقُرْآنِ»
وَقَالَ الطرطوشي مَعْنَاهُ ليدفع قلت وَذَلِكَ لما فِي الطباع البشرية من الْعدوان والاستعصاء عَن الطَّاعَة وَمن ثمَّ قَالَ ابْن الْمُبَارك:
[ ٢ ]
إِن الْجَمَاعَة حَبل الله فَاعْتَصمُوا بعروته الوثقى لمن دانا
كم يدْفع الله بالسلطان مظْلمَة فِي ديننَا رَحْمَة مِنْهُ ودنيانا
لَوْلَا الْخَلِيفَة لم تأمن لنا سبل وَكَانَ أضعفنا نهبا لأقوانا
والزبيدي في «تاج العروس» (٢٢/ ٣١٨)، ولفظه: وفي الحديث: «من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن». أي: من يكف عن ارتكاب الجرائم مخافة السلطان أكثر ممن تكفه مخافة القرآن.