رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سنتهم، وأحمد في مسنده والحاكم في صحيحه كلهم من طريق محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله وهو: ابن عمرو بن هلال، وقيل: ابن شرحبيل المزني عن أبيه ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
زاد الحاكم وغيره في روايته: أن يُكسر درهما فتجعل فضة أو يُكسر
[ ٧ ]
الدينار فتُجعل ذهبًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح للاحتجاج وهو عجيب منهما، فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة، لأن مداره على محمد بن فضاء، وقد قال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعفه ويقول: كان يبيع الشراب، قال: وقال لي سليمان بن حرب: روى ابن فضا عن أبيه حديث نهي النبي ﷺ عن كسر سكة المسلمين، قال سليمان: ولم يكن في عهد النبي ﷺ سكة إنما ضربها الحجاج بن يوسف أو نحوه. انتهى.
وروينا في جزء من حديث أبي رفاعة عمارة بن وثيمة أنه قال: يا محمد: أول من ضرب الدنانير في الإسلام: عبد الملك بن مروان، وإنما كانت الدنانير تأتي من بلد الروم ويطلق لهم القراطيس وكانت في رؤوس الطوامير (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة
[ ٨ ]
المقربون) إلى آخر الآية [النساء/ ١٧٢]، فلما نظر ملك الروم إلى الكتاب، قال: ما هذا؟ فقرئ عليه وقيل له: شتموا آلهتك التي تُعبد - يعنون عيسى - فغضب وكتب إلى عبد الملك يقول: والله لئن كتبت بعد هذا في الطوامير لأنقشن في الدنانير شتم نبيك، فاغتم عبد الملك فدخل عليه خالد بن يزيد بن معاوية، وكان ذاهبًا فأخبره، فقال له خالد: لا تغتم اجعل عندك دارًا للضرب، واضرب فيها وامنعه القراطيس، فإنه سيحتاج إليها فيأخذها على ما فيها شاء أو أبى، ففعل، فكان أول من ضربها في الإسلام عبد الملك بذلك.
[ ٩ ]