رواه أبو نعيم في ترجمة يونس بن عبيد من "الحلية" قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا الحسن بن الطيب، حدثنا أبو كامل، حدثنا عمرو بن الأزهر، حدثنا يونس بن عبيد، وأبان بن أبي عياش، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، فجاء أبو بكر ﵁ فاستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة، وبالخلافة بعدي" ثم جاء عمر ﵁ فاستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة، وبالخلافة من بعد أبي بكر" ثم جاء عثمان ﵁ فاستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة وبالخلافة بعد عمر" وهذا الحديث واهٍ جدًا، بل لا يصح، فعمرو قال البخاري: إنه يُرمى يكذب مجازفة، لا أكثر الله في المسلمين مثله. وأبان ضعيف جدًا، قال فيه شعبة: لأن يزني الرجل أحبّ إليّ من أن يروي عن أبان.
وقد قال أبو نعيم عقب روايته هكذا ما نصه: غريب من حديث يونس عن أنس بهذا اللفظ، تفرد به أبو كامل الجحدري عن
[ ٦٣ ]
عمرو. انتهى.
وقد رويناه من وجه آخر عن أنس، أخرجه أبو يعلي في "مسنده" ومن طريقه أبو سعد الكنجروذي في "فوائده" قال: حدثنا أبو يهز الصقر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مغول، حدثنا عبد الله بن إ دريس، عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء النبي ﷺ فدخل بستانًا، وجاء آتٍ فدق الباب فقال لأنس: "قم يا أنس فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعدي" قال: قلت يا رسول الله أعلمه؟ قال: "أعلمه" فإذا أبو بكر قلت: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله ﷺ، قال: ثم جاء آتٍ فدق الباب فقال: "يا أنس قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد أبي بكر"، قال: قلت: يا رسول الله أعلمه؟ قال: "أعلمه"، قال: فخرجت فإذا عمر، فقلت له: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر، قال: ثم جاء آتٍ فدق الباب، فقال: "قم يا أنس، فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد عمر، وإنه مقتول" فخرجت فإذا عثمان فقلت له: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة بعد عمر، وإنك مقتول قال: فدخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لِمه؟ والله ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست فرجي منذ بايعتك، قال: "هو ذاك يا عثمان". قال أبو سعيد اليشكري: حسن من حديث المختار عن أنس،
[ ٦٤ ]
غريب من حديث عبد الله بن إدريس بن يزيد عنه، وقيل: إنه تفرد به الصقر بن عبد الرحمن، وهو إسناد عال، وكلهم ثقات.
قلت: كذا قال، وهو مردود، فقد قال علي بن المديني: أنه كذب موضوع، والصقر، قد رماه أبو بكر بن أبي شيبة بالوضع، وقال أبو علي جزره: إنه كذاب، وقال ابن عدي: كان أبو علي ينسبه في هذا الحديث بعينه إلى الضعف، وقال ابن حبان: في قلبي من حديثه، ثم ساقه عغن أبي يعلي كما أخرجناه، على أن الصقر لم ينفرد به، فقد رويناه في ترجمة بكر بن المختار من "الضعفاء" لأبي حاتم بن حبان من رواية إبراهيم بن سليمان الزيات الكوفي، عنه عن أبيه عن أنس، قال: كنت مع النبي ﷺ فجاء أبو بكر فقال: "افتح له وبشره بالجنة وأخبره بأنه الخليفة من بعدي" وذكر الحديث. وبكر ضعيف، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" قال: حدثنا إبراهيم بن خرزاد الأنطاكي وحمدون بن عمارة قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ حائطًا
[ ٦٥ ]
من حوائط الأنصار بالمدينة، ثم قال: يا أنس أحفظ الباب، قال: فضرب الباب فقلت: يا رسول الله! إن هذا الباب يضرب، فقال رسول الله ﷺ: (ائذن له وبشره بالجنة، وأعلمه أنه الخليفة من بعدي"، قال أنس: فجئت أفتح له الباب وأنا لا أدري من هو، فنظرت فإذا هو أبو بكر فبشرته بالجنة، وأخبرته بقول النبي ﷺ. وذكر الحديث.
وهكذا رواه أبي خيثمة في تاريخه عن سعيد بن سليمان، ونتعجب من أبي عوانة ﵀ كيف أخرج مثل هذا في صحيحه؟ وفي سنده عبد الأعلى، وقد كذبه ابن معين في إحدى الروايات عنه، وقال في أخرى: ليس بشئ، وضعفه غير واحد منهم ابن المديني، وأبو حاتم والدارقطني وقد قال شيخنا فيما قرأته بخطه: هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبد الأعلى ابن أبي المساور، وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار، وبكر وعبد الأعلى واهيان، والصقر أو هي منهما، فلعله تحمله عن بكر، أو عبد الأعلى، فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج، ولو كان هذا وقع ما قال أبو بكر للأنصار: "قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر أو أبو عبيدة" ولا جعل عمر الأمر شورى في ستة وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع. والله المستعان.
[ ٦٦ ]