قرأت بخط شيخنا: وهو حديث مشهور على الألسنة، وأورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: "اختلاف أمتي رحمة للناس" وقد كثر السؤال عنه وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد، وهما: إسحاق الموصلي، وعمرو بن بحر الجاحظ، وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث المذكور ولكنه مشعر بأن له أصلًا عنده.
[ ١٠٤ ]
وذكره أيضًا البيهقي في رسالته إلى الشيخ العميد نسيب الأشعرية، وقال فيها: رُوي عن النبي ﷺ أنه قال كذا وروى البيهقي في المدخل من طريق القاسم بن محمد قال: اختلاف أمة محمد رحمة لعباد الله. انتهى.
وروى الطبراني والديلمي كلاهما من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "العمل بما في كتاب الله لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة ماضية مني فإن لم تكن سنة، فما قال أصحابي، إن أصحابي كلهم بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" وجوبير ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس انتهى كلام شيخنا وزيادة.
[ ١٠٥ ]