فأجبت: بأن ذلك كثير جدًا.
فمنه ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن سلمان ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفُتان" وهو عند الطبراني فزاد فيه: "وبعث يوم القيامة شهيدًا".
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح
[ ١١٨ ]
والحاكم، وقال: صحيح من حديث فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر".
وهو عند ابن حبان في "صحيحه" بزيادة في آخره، وهي: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المجاهد من جاهد نفسه لله" وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي وعند أحمد والحارث في مسنديهما والطبراني في معجمه بسند فيه ابن لهيعة عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه يجري عليه أجر عمله حتى يبعثه الله" وفي رواية: "ويأمن من فتان القبر".
وأخرج ابن ماجه بسند لا بأس به، لكن فيه اختلاف، وصححه المنذري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من مات مرابطًا في سبيل الله جرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله آمنًا يوم القيامة من الفزع الأكبر".
[ ١١٩ ]
ورواه الطبراني مطولًا فقال فيه: والمرابط: إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزو سبعين حوارًا وقيل له: قف، اشفع إلى أن يفرغ من الحساب.
وإسناده قال المنذري: إنه مقارب ولابن حبان في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما عن مجاهد عن أبي هريرة أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا باس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوفقك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".
ولابن الجوزي في "الموضوعات" من حديث أبي هريرة رفعه: "من خاف على نفسه النار، فليرابط على الساحل أربعين يومًا" وقال: لاي صح.
وعند الطبراني بسند لا باس به عن واثلة بن الأرقع ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل به في حياته وبعد مماته حتى تترك، ومن سن سنة سيئة فعلية إثمها حتى تترك، ومن مات مرابطًا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة".
[ ١٢٠ ]
وأخرج أيضًا بسندين، رواة أحدهما ثقات عن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة».
وعنده أيضًا بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطًا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدى عليه رزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ﷿".
وعند ابن ماجه بسند فيه من اتهم، وآثار الوضع ظاهرة على متنه، عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لرباط يوم في سبيل الله محتسبًا من غير شهر رمضان، أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة، صيامها، وقيامها، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المؤمنين محتسبًا في شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا» - أراه قال ـ: «أفضل من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها، فإن رده الله إلى أهله سالمًا لم تكتب عليه سيئة ألف سنة، وتكتب له الحسنات ويجرى عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة".
[ ١٢١ ]
وعند الطبراني أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفًا، ومن توفي مرابطًا وفي فتنة القبر وجرى عليه رزقه" وسنده ضعيف، وبعضه في سنن النسائي وابن ماجه.
وفي لفظ للديلمي في "مسند الفردوس": "من رابط يومًا في سبيل الله كان له كعتاقة ألف رجل كل رجل يعبد الله ألف عام".
وأخرج الترمذي وقال: حسن غريب، والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري من حديث عثمان بن عفان ﵁ أنه قال وهو على المنبر: إني كنت كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم، عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
[ ١٢٢ ]
"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" وهو عند ابن ماجه بسند ضعيف بلفظ: "من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها".
وروى الشيخان والترمذي عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله ﷿ أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها".
والغدوة بالفتح: المرة الواحدة من الذهاب، والروحة بالفتح: المرة الواحدة من المجيء.
وعند أحمد بسند فيه ابن لهيعة عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه" ولابن عدي وقال: إنه موضوع من حديث ابن عمر رفعه: "من كبر تكبيرة على ساحل البحر كان في ميزانه صخرة" قيل يا رسول الله: وما قدرها؟ قال: "تملأ ما بين السماء والأرض" وعنده أيضًا
[ ١٢٣ ]
والطبراني بسند فيه إسماعيل بن عياش مما رواه عن المدنيين من حديث أم الدرداء مرفوعًا: "من ربط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة".
وأخرج الدارقطني في "الأفراد" والطبراني بسند رجاله ثقات عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أجر الرباط فقال: "من رابط ليلة حارسًا من وراء المسلمين، كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى" وللديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف جدًا والمتن منكر، عن أنس مرفوعًا: "من رابط يومًا في شهر رمضان كان خيرًا
[ ١٢٤ ]
من عبادة ستمائة سنة وستمائة ألف حج، وستمائة ألف عمرة".
وعند الطبراني بسند، قال المنذري: لا بأس به إن شاء الله. لكن المتن غريب عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين الناس سبع خنادق كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين".
وعنده أيضًا وتمام في "فوائده" عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من رابط في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر" وهو عند تمام أيضًا بسند ضعيف أن النبي ﷺ قال: "المرابط في سبيل الله ﷿ أعظم أجرًا من رجل جمع كعبيه في فالج شهرًا صادمه وقامه" وفي لفظ له: أن النبي ﷺ قال: "لأن أحرس ثلاث ليال مرابطًا ورآء بيضة المسلمين أحب إليّ من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين المدينة وبيت المقدس" وهو
[ ١٢٥ ]
منكر.
وعند الطبراني بسند فيه أيوب بن مدرك وهو متروك، عن أبي أمامة رفعه: "تمام الرباط أربعين يومًا، ومن رابط أربعين يومًا لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وأخرج البيهقي وتمام الرازي عن أبي أمامة رفعه: "إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة، ونفقة الدينار والدرهم فيه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره" وهو عند أبي الشيخ وغيره من حديث أنس بلفظ: "إن الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة" قال المنذري: وفيه نكارة.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة وابن عباس رضي
[ ١٢٦ ]
الله عنهما قالا: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر خبرًا موضوعًا بلا ريب وفيه: "من رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف حسنة ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ورفع سبعمائة ألف ألف درجة، وكان في ضمان الله، فإن توفاه بأي حتف كان أدخله الجنة وإن رجعه مغفورًا له مستجابًا".
وللطبراني وأبي نعيم في "الحلية" بسند تالف جدًا عن قرة بن أياس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كبر تكبيرة عند غروب الشمس على ساحل البحر رافعًا صوته أعطاه الله من الأجر بعدد كل قطرة في البحر عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام بالفرس المسرع".
وللطبراني وابن حبان في "صحيحه" عن عتبة بن النُدر رضي الله
[ ١٢٧ ]
عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا انتاط غزوكم واستحلت الغنائم وكثرت العزائم فخير جهادكم الرباط".