رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" وابن أبي الدنيا وابن حيان في كتاب "التوبيخ" له والبيهقي في "الشعب" والدينوري في الأخير من مجالسه كلهم من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن خالد بن يزيد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته".
وعنبسة، قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم ارازي: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، لكن قد أخرجه الخرائطي من غير طريق عنبسة بسند تالف فرواه أيضًا من طريق أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس
[ ١٤١ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول: اللهم اغفر لنا وله" وله شاهد رواه أبو نعيم في "الحلية" وابن عدي في "الكامل" كلاهما من طرق أبي داود سليمان بن عمرو النخعي، عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارته" وقال ابن عدي عقبه: هو مما وضعه سليمان بن عمرو على أبي حازم، وقد قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أنه كان يضع الحديث. وجاء أيضًا من حديث جابر، أخرجه الدارقطني من طريق حفص بن عمر الأيلي عن مفضل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتاب رجلًا ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته" وقال: تفرد به حفص [وهو] ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: إن كان يقلب الأسانيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
[ ١٤٢ ]
قلت: وقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" هذا الحديث عن الصحابة المذكورين، وقال: ليس فيها شيء صحيح، وعند البيهقي في "الشعب" من طريق عباس الترقفي ثم من وجهة همام بن منبه عن أبي هريرة قال: "الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم أن يجيء غدًا بصومه مرقعًا فليفعل"، وقال بعده: هذا موقوف وإسناده ضعيف. انتهى.
وجاء عن ابن المبارك قال: إذا اغتاب رجل رجلًا فلا يخبره به ولكن يستغفر له. وفي "المجالسة" في الجزء الأخير منها من طريق محبوب بن موسى قال: سالت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت قال: لا تخبره فيعرى قلبه ولكن ادع له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة، وأخرج الحاكم وقال: صحيح، البيهقي وقال: إنه أصح مما قبله وهو في معناه من حديث حذيفة قال: كان في لساني ذرب على
[ ١٤٣ ]
أهلي لم يعدهم إلى غيرهم، فسألت النبي ﷺ فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني أستغفر الله في كل يوم مائة مرة"، وهو عند البيهقي بنحوه من حديث أبي موسى، واصح من ذلك حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فيستحله منها" لكن قد روي عن ابن سيرين من أنه قيل له: إن رجلًا اغتابك فتحله؟ فقال: ما كنت لأحل شيئًا حرمه الله. والله الموفق.
[ ١٤٤ ]