وهل يعتمد كلام ابن تيمية في الكراسة التي له أنه موضوع أم لا؟
فأجبت: بأنني لا أعلم وروده بهذا اللفظ فضلًا عن صحته، وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" والترمذي في "جامعه" وقال: حسن غريب من حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
وهو عند تمام في فوائده بلفظ آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم منجدل في طينته".
وأخرجه الحاكم أيضًا وأحمد في مسنده والبخاري في تاريخه والبغوي وابن السكن وغيرهم في الصحابة وأبو نعيم في الحلية من حديث ميسرة الفجر، ويقال: إنه لقبه وأن اسمه عبد الله بن أبي الجدعاء ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟
[ ١٦٦ ]
قال: "وآدم بين الروح والجسد" وفي لفظ أبي نعيم: قلت: يا رسول الله: متى كنت نبًا؟ فقال الناس: مه، فقال النبي ﷺ: "دعوه كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد".
وسنده قوي إلا أنه اختلف فيه على أحد رواته.
وأخرجه الحاكم وأحمد وأبو نعيم أيضًا وابن حبان في صحيحه والدارمي في مسنده وغيرهم من حديث العرباض بن
[ ١٦٧ ]
سارية ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته".
وأخرج الطبراني في أحد معاجمه والبزار في مسنده كلاهما بسند ضعيف من حديث ابن عباس ﵄ قال: قيل: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
وحينئذ فيعتمد مقالة الشيخ تقي الدين بن تيمية حيث حكم على اللفظ المسؤول عنه بالوضع وناهيك به اطلاعًا وحفظًا أقر له بذلك المخالف والموافق، وكيف لا يعتمد كلامه في سبيل هذا وقد قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي: ما رأيت أشد استحضارًا للمتون وعزوها منه، وكان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة وعين مفتوحة. انتهى.
ووصفه الإمام فتح الدين ابن سيد الناس مصنف "السيرة النبوية" المشهورة وغيرها فقال: وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا - إلى أن قال ـ
[ ١٦٨ ]