فقلت: أما الأربعة، فهم أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة، أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة وأبو عتيق، قال ابن حبان: له رؤية وكذا قال موسى بن عقبة، وزاد: ما نعلم أربعة في الإسلام أدركوا النبي إلا هؤلاء. انتهى.
وتلقى ذلك عنه جماعة، واستدرك بعضهم عليه عبد الله بن الزبير فإنه هو وأمه أسماء ابنة أبي بكر ودها وأباه أربعة في نسق.
قلت: وهذا مما لا خلاف فيه، وأما ما ذكره الذهبي تبعًا لغيره في ترجمة حذيم الحنفي، والد حنيفة، أن له ولابنه، ولابن ابنه ونافلته صحبة، فإن في صحبة حذيم خلاف.
وإن ثبت ما ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة خُفاف بن إيماء بن رحضة أن له ولأبيه وجده صحبة، مع ما في صحيح البخاري من حديث أسلم عن عمر في مجيء ابنة خفاف له، وقوله: إني لأرى أبا هذه وأخاها إلى آخره، مما تقتضي أن الأخ كان صحابيًا فيكون قد اجتمع أربع صحابة أيضًا في نسق: رحضة، وابنه إيماء،
[ ٢٤٢ ]
وابنة خفاف، وابنه الذي أشار إليه عمر، ولم يسم، وأيضًا فإن الإبنة المشار إليها لا يبعد أن تكون لها رؤية، لأنها ابنة صحابي مع وصفها بأنها ذات أولاد في زمان عمر.
ونظير ذلك إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع، فالأكوع، وعمرو، وسلمة صحابة، بلا خلاف، وإياس ذكر ابن عبد البر: أنه مدح النبي ﷺ بشعرٍ، وفيه نظر. قال الذهبي: ولعله ولد قديم لسلمة.
وكذا وقع له في ابن أسامة بن زيد بن حارثة حيث قال الواقدي في ترجمة أسامة: أن النبي ﷺ زوجه، وولده له في عهده، لكن لم يسم الولد المذكور أيضًا.
وأفاد شيخنا أنه جمع من وقع له ذلك ولو من طريق ضعيف، فبلغوا عشرة، إلا أني لم أقف عليه الآن.
ومما يستفاد هنا أنه لا يعلم أربعة أخوة شهدوا بدرًا، غير إياس، وغافل، وخالد، وعامر أولاد ابن البكير، ولا يعلم أربعة من الأنبياء في نسق غير: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. والله المستعان.
[ ٢٤٣ ]