فأجبت بما نصه: روى الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح الإسناد، والترمذي في "جامعة" وقال: غريب، كلاهما من طريق عتبة بن عبد الله عن أسماء ابنة عميس أن رسول الله ﷺ سألها "بما تستشمين"؟ قالت: بالشبرم قال: "حار جار" قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي ﷺ: "لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت، كان في السنا"، ورواه الحاكم أيضًا هو وأبو نعيم من حديث عمر بن الخطاب، عنها أن رسول الله ﷺ دخل عليها ذات يوم وعندها شبرم تدقه، فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " قالت: نسقيه فلانا، قال: "إنه داء" قال: ودخل عليها وعندها سنا فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " فقالت: يشربه فلان، قال: "لو أن
[ ٢٧٦ ]
شيئًا يدفع الموت، أو ينفع من الموت نفع السنا" ورواه أحمد في "مسنده" وابن ماجه في "سننه" من حديث مولى المعمر النميمي عنها قال: قال لي رسول الله ﷺ: "بماذا كنت تستشمين؟ " قالت: بالشبرم، قال: "حارجار" ثم استمشيت بالسنا لفقال: "لو كان شيئًا يشفي من الموت لكان السنا شفاء من الموت".
وأخرج ابن ماجه وأبو نعيم أيضًا من طريق أبي أُبي بن أم حرام وكان قد صلى القبلتين مع النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالسنا والسنوات، فإن فيه شفاء من كل داء إلا السام" قيل: يا رسول الله وما السام؟ قال: "الموت".
وعند أبي نعيم وحده من حديث عروة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "لو كان في شيء شفاء من الموت، كان في السنا"، ومن حديث أنس - رفعه - عن النبي ﷺ قال: "ثلاث فيهن الشفاء من كل داء إلا السام: السنا والسنوات" قالوا: يا رسول الله! هذا السنا قد عرفناه فما السنوات؟ قال: "لو شاء الله لعرفكموه" ولم يذكر الثالث.
قلت: ولم يذكر روايه الخصلة الثالثة.
والسنا: مقصو، ويمد فيما قاله الفراء، واحده سناة، ويثنى فيقال سنوان: نبات معروف من الأدوية له حمل، إذا يبس وحركته الريح سمعت
[ ٢٧٧ ]
له زجلًا، وأما السنوات، وهو بضم السين، لكن الفتح أفصح، ففسره بعض رواته بالشبث وقيل: إنه الكمون، وقيل: التمر والرُبُّ، وقال آخرون: هو العسل الذي يكون في زقاق السمن ومنه قول الشاعر وقيل هو زهير:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم وهم يمنعون الجار أن يتقردا
وقوله: لا ألس يعني لا غش وقوله: أن يتقردا: أي لا يستذل جارهم، والله أعلم.
[ ٢٧٨ ]