فكتبت ما نصه: قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: كان السلف الصالح يكرهون الأنين، لأنه نوع الشكوى، فمتى أمكنه الصبر عنه فينبغي أن يصبر فإذا غلب المرض عذر.
واسند عن صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال: قال لي أبي ﵀: جئني بالكتاب الذي فيه ابن إدريس عن ليث عن طاؤس أنه كان يكره الأنين، فقرأته عليه، فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ﵁.
قلت: وفي الجزء الثاني من المجالسة للدينوري حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أن، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني عن طاؤس أنه قال: أنين المريض شكوى الله ﷿. قال عبد الله: فما أن حتى مات، انتهى.
وكان جماعة من السلف يجعلون مكان الأنين ذكر الله تعالى، والاستغفار والتعبد، وعند الدينوري في الأول من المجالسة أيضًا منطريق وهب بن منبه أن زكريا ﵇ هرب فدخل جوف شجرة، فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين، فلما وقع المنشار على ظهره أن، فأوحى الله ﵎ إليه يا زكريا! إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها؟ قال: فسكت حتى قطع ﵇ بنصفين.
وفي الباب: منها من طريق الثوري قال: ما أصاب إبليس من أيوب
[ ٢٩٧ ]
﵇ إلا الأنين في مرضه.
وروى جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض يعوده فرأى المريض يئن فقال ذو النون: "ليس بصادق في حبه، من لم يصبر على ضربه" فقال المريض: لا، ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضربه.
[ ٢٩٨ ]