٩٢ - مسألة: قال في الروضة تبعًا لأصلها في الخصائص: وأولاد بناته ينسبون إليه، وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها، زاد في الروضة: كذا قاله صاحب التلخيص، وأنكره القفال، وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيده في "الخادم" بأنه ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه، فإنه قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن
[ ٣٤٠ ]
ابن البنت لا يكون بولد، ثم ذكر حديث: "بينما النبي ﷺ يخطب إذ أقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يقومان ويعثُران فنزل إليهما فأخذهما وقال: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ".
قلت: وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن ابني هذا يعني الحسن بن علي" قال
[ ٣٤١ ]
البيهقي: وقد سماه النبي ﷺ ابنه حين ولد، وسمى أخويه بذلك حيث ولدا، فقال لعلي: "ما سميت ابني؟ " ثم ساقه من حديث هانيء بن هانيء عن علي، وفيه: ثم قال النبي ﷺ: "إني سميت بني هؤلاء بتسمية بني هارون" الحديث.
وكذا في حديث قابوس بن المخارق الشيباني عن أبيه قال: جاءت أم الفضل إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني رأيت بعض جسمك في فقال: "نعم ما رأيت تلد فاطمة غلامًا وترضعيه بلبن قثم" قالت: جاءت به تحمله إلى النبي ﷺ فوضعته في حجر" فبال فلطمته بيدها فقال النبي ﷺ: "أوجعت ابني". الحديث.
وقد سلك البيهقي نحوًا مما سلكه ابن حبان، حيث قال في الوقف: باب من يتناوله اسم الولد، ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمى أولاد علي باسم الابن وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين وتلا: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة" وظاهره عدم الخصوصية كما نقله النووي عن القفال، ثم وقفت على حديث إن صح قطع كل نزاع، أخرجه الحافظ أبو صالح المؤذن في "الأربعين" فضل فاطمة الزهراء، من طريق شريك عن
[ ٣٤٢ ]
شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كل سب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وكل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة أنا أبوهم وعصبتهم". وكذا هو في ترجمة عمر من "معرفة الصحابة" لابي نعيم من طريق بشر بن مهران، حدثنا شريك به: أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فاعتل عليه بصغرها فقال: إني لم أرد الباءة ولكني سمعت رسول الله يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، ما خلا سببي ونسبي، وكل ولد أب فإن عصبتهم" وذكره.
وكذا أخرجه الطبراني في ترجمة الحسن من معجمه الكبير من طريق بشر مقتصرًا منه على قوله: "كل بني أنثى فإن عصبتهم" وذكر باقيه مثله، ورجاله موثقون.
وشريك هو ابن عبد الله القاضي، استشهد به البخاري في
[ ٣٤٣ ]
صحيحه، وروى له مسلم في المتابعات.
وللحديث شاهد، أخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" من طريق عثمان بن ابي شيبة، حدثنا جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة ابنة الحسن عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله ﷺ: "كل بني آدم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم".
وكذا أخرجه أبو يعلي ومن طريقه الديلمي في مسنده عن عثمان بن أبي شيبة بلفظ: "كل بني أم عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة فأنا وليهما وعصبتهما".
وقال الخطيب في تاريخه: نقلت من أصل أبي الحسن ابن رزقويه أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: عرضت على أبي حديث عثمان بن أبي شيبة يعني هذا وعدة أحاديث من هذا النحو، فأنكرها جدًا، وقال: هذه أحاديث موضوعة، ثم قال: ما كان أخوه يعني عبد الله بن ابي شيبة ينظف نفسه بشيء من هذه الأحاديث، ثم قال: نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث، نسال الله السلامة. انتهى.
ثم نبه الخطيب على أن عثمان لم ينفرد بهذا وساقه من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوام حدثنا أبي حدثنا جرير بلفظ: "كل
[ ٣٤٤ ]
بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم" ومن طريق حسين الأشقر عن جرير بنحوه.