٤٠٠ - وقال البخاري: "باب شهود الملائكة بدرا ": حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رِفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه - وكان
_________________
(١) المسند (٤/ ١٤٨) وسنن الترمذي برقم (٢٤٠٦).
[ ١٩٧ ]
أبوه من أهل بدر - قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: " من أفضل المسلمين" - أو كلمة نحوها - قال: "وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.
انفرد بإخراجه البخاري وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث رافع بن خَدِيج (١)، وهو خطأ والصواب رواية البخاري، والله أعلم. (الأنفال: ٩)
٤٠١ - وقال الإمام أحمد: سمعت السدوسي - يعني ابن الخصاصية، وهو بشير بن معبد - قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فاشترط علي: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حَجَّة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله". فقلت: يا رسول الله، أما اثنتان فوالله لا أطيقهما: الجهاد، فإنهم زعموا أنه من ولى الدُّبُر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت ذلك خشعت نفسي وكرهت الموت. والصدقة، فوالله ما لي إلا غُنَيْمَةٌ وعشر ذَوْدٍ هُنَّ رَسَل أهلي وحَمُولتهم. فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم حرك يده، ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة، فيم تدخل الجنة إذا؟ " فقلت: يا رسول الله، أنا أبايعك. فبايعته عليهنَّ كلهنَّ.
هذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه في الكتب الستة. (الأنفال: ١٦)
٤٠٢ - عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف". (٢) وهذا أيضا حديث غريب جدا. (الأنفال: ١٦)
٤٠٣ - وقال الطبراني أيضا: قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد - مولى رسول الله ﷺ - قال: سمعت أبي حدث عن جدي قال: قال رسول الله: "من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف".
وهكذا رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، به. وأخرجه الترمذي، عن البخاري، عن موسى بن
_________________
(١) المعجم الكبير (٤/ ٢٧٧).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٠٤): "فيه يزيد بن ربيعة ضعيف".
[ ١٩٨ ]
إسماعيل به. وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (١)
قلت: ولا يعرف لزيد مولى النبي ﷺ، عنه سواه. (الأنفال: ١٦)
٤٠٤ - عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر، سمعنا صوتا وقع من السماء، كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله ﷺ تلك الرمية، فانهزمنا.
غريب من هذا الوجه. (الأنفال: ١٧)
٤٠٥ - وهاهنا قولان آخران غريبان جدا.
أحدهما: قال ابن جرير: حدثنا عبد الرحمن بن جبير؛ أن رسول الله ﷺ يوم ابن أبي الحقيق بخيبر، دعا بقوس، فأتى بقوس طويلة، وقال: "جيئوني غيرها". فجاؤوا بقوس كبداء، فرمى النبي ﷺ الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق، وهو في فراشه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
وهذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعم هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم، والله أعلم. (سورة الأنفال: ١٧)
٤٠٦ - والثاني: روى ابن جرير أيضا، والحاكم في مستدركه، بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا: أنزلت في رمية رسول الله ﷺ يوم أحد أُبَي بن خلف بالحربة وهو في لأمته، فخدشه في ترقوته، فجعل يتدأدأ عن فرسه مرارا، حتى كانت وفاته [بها] بعد أيام، قاسى فيها العذاب الأليم، موصولا بعذاب البرزخ، المتصل بعذاب الآخرة.
وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضا جدا، ولعلهما أرادا أن الآية تتناوله بعمومها، لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم، والله أعلم. (الأنفال: ١٧)
٤٠٧ - وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان.
رواه الحاكم في مستدركه موقوفا، وقال: صحيح ولم يخرجاه. ورواه ابن مَرْدُوَيه من وجه آخر مرفوعا ولا يصح
_________________
(١) المعجم الكبير (٥/ ٨٩) وسنن أبي داود برقم (١٥١٧) وسنن الترمذي برقم (٣٥٧٧).
[ ١٩٩ ]
لضعف إسناده، والموقوف أصح. (الأنفال: ٢٤)
٤٠٨ - عن ابن أبي ليلى، عن بلال، ﵁، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك".
هذا حديث جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعا وهو - مع ذلك - على شرط أهل السنن ولم يخرجوه. (الأنفال: ٢٤)
٤٠٩ - عن عَدِيّ بن عميرة - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿، لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظَهْرَانَيْهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عَذَّب الله الخاصة والعامة"
فيه رجل مبهم، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، والله أعلم. (الأنفال: ٢٥)
٤١٠ - عن جابر بن عبد الله؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله ﷺ فقال: إن أبا سفيان في كذا وكذا. فقال النبي ﷺ لأصحابه: "إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا" فكتب رجل من المنافقين إليه: إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله [﷿] ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الآية (٧). هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر. (الأنفال: ٢٧)
٤١١ - عن المطلب بن أبي وَدَاعةِ، أن أبا طالب قال لرسول الله ﷺ: ما يأتمر بك قومك؟ قال: "يريدون أن يسحروني أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: "ربي"، قال: نعم الرب ربك، فاستوص به خيرا، "قال: أنا أستوصي به؟! بل هو يستوصي بي". قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية (٩)
وذِكر أبي طالب في هذا، غريب جدا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أوالنفي أوالقتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه.
[ ٢٠٠ ]
والدليل على صحة ما قلنا: ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يَسَار صاحب "المغازي" فذكره (الأنفال: ٣٠)
٤١٢ - عن سعيد المقْبُرِي قال: كتب نَجْدَة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن "ذي القربى"، فكتب إليه ابن عباس: كنا نقول: إنا هم فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى
وهذا الحديث في صحيح مسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي من حديث سعيد المقبري عن يزيد بن هرمُز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى فذكره إلى قوله: "فأبى ذلك علينا قومنا" والزيادة من أفراد أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف. (١). (سورة الأنفال: ٤١)
٤١٣ - عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما رُئِيَ إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر". قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه رأى جبريل، ﵇، يزغ الملائكة".
هذا مرسل من هذا الوجه. (٢) (الأنفال: ٤٨)
٤١٤ - وعن الحسن البصري قال: قال رجل: يا رسول الله، إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك قال ما ذاك؟ قال: "ضرب الملائكة ".
رواه ابن جرير وهو مرسل. (الأنفال: ٥١)
٤١٥ - عن ابن عريب - يعني: يزيد بن عبد الله بن عريب - عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ كان يقول في قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قال: "هم الجن"
ورواه الطبراني، عن إبراهيم بن دُحَيْم؛ عن أبيه، عن محمد بن شعيب؛ عن سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب، به، وزاد: قال رسول الله ﷺ: "لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل" وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه. (الأنفال: ٦٠)
_________________
(١) صحيح مسلم برقم (١٨١٢) وسنن أبي داود برقم (٢٩٨٢) وسنن الترمذي برقم (١٥٥٦) وسنن النسائي (٧/ ١٢٨)، وهو عند أبي داود والنسائي من حديث الزهري عن يزيد.
(٢) الموطأ (١/ ٤٢٢) وانظر كلام الإمام ابن عبد البر عن هذا الحديث في: التمهيد (١/ ١١٥).
[ ٢٠١ ]
٤١٦ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يأمر ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وهذا أيضًا غريب. (سورة الأنفال: ٦٠)
٤١٧ - عن علي، ﵁، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال: خَيِّر أصحابك في الأسارى: إن شاءوا الفداء، وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبلا مثلهم. قالوا: الفداء ويقتل منا. رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري، به وهذا حديث غريب جدا.
وقال ابن عون [عن محمد بن سيرين] عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ في أسارى يوم بدر: "إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم". قال: فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة، ﵁ ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا. فالله أعلم. (الأنفال: ٦٧)
٤١٨ - عن الزهري: أن رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب". وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين"، ثم قال: "لا يتراءى ناراهما". (الأنفال: ٧٣)