٤١٩ - عن أبي هريرة، ﵁، في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: لما كان النبي ﷺ زمن حنين، اعتمر من الجِعِرَّانة، ثم أمرَ أبا بكر على تلك الحجة - قال معمر: قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أمرَ أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة
[ ٢٠٢ ]
أبي بكر قال أبو هريرة: ثم أتبعنا النبي ﷺ عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال: على هيئته.
وهذا السياق فيه غرابة، من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجِعرَّانة إنما هو عَتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع. (التوبة: ٣)
٤٢٠ - عن علي، ﵁، قال: لما نزلت عشر آيات من "براءة" على النبي ﷺ، دعا النبي ﷺ أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه، فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم". فلحقته بالجُحْفة، فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، نزل في شيء؟ فقال: "لا ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك".
هذا إسناد فيه ضعف.
وليس المراد أن أبا بكر، ﵁، رجع من فوره، بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله ﷺ، كما جاء مبينا في الرواية الأخرى. (التوبة: ٣)
٤٢١ - وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج: أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال: "هذا يوم الحج الأكبر" وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المِسْوَر بن مخرمة، عن رسول الله ﷺ، أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر".
(التوبة: ٣)
٤٢٢ - وقال الحافظ أبو بكر البزار: قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته، لا يشرك به، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هَرْج الأحاديث واختلاف الأهواء". وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: فإن خلعوا الأوثان وعبادتها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾
ثم قال البزار: آخر الحديث عندي والله أعلم: "فارقها وهو عنه راض"،
[ ٢٠٣ ]
وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس. (١). (التوبة: ١١)
٤٢٣ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما عمار المساجد هم أهل الله" (٢) ورواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عبد الواحد بن غياث، عن صالح بن بشير المري، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما عمار المساجد هم أهل الله" ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير صالح (٣) (التوبة: ١٨)
٤٢٤ - وقد روى الدارقطني في الأفراد عن أنس مرفوعا: "إذا أراد الله بقوم عاهة، نظر إلى أهل المساجد، فصرف عنهم". ثم قال: غريب. (التوبة: ١٨)
٤٢٥ - وروى الحافظ البهاء في المستقصى عن أنس مرفوعا: "يقول الله: وعزتي وجلالي، إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفت ذلك عنهم". ثم قال ابن عساكر: حديث غريب. (التوبة: ١٨)
٤٢٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا.
وقد رواه ابن ماجه والبيهقي وغيره، عن أكثم بن الجون، عن رسول الله ﷺ، بنحوه والله أعلم (٤). (التوبة: ٢٥)
٤٢٧ - عن جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا
_________________
(١) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٣١) من طريق أحمد بن مهران عن عبيد الله بن موسى بنحوه، ولم يفرق بين المرفوع والموقوف، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي قلت: "صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى".
(٢) فيه صالح المري وهو ضعيف، وقد اختلف عليه فيه.
(٣) مسند البزار برقم (٤٣٣) "كشف الأستار" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٦) من طريق هاشم بن القاسم عن صالح المري به، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣): "فيه صالح المرى وهو ضعيف".
(٤) قال البوصيري في الزوائد (٢/ ٤١٢): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي سلمة العاملي الأزدي، وعبد الملك بن محمد الصنعاني".
[ ٢٠٤ ]
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ إلا أن يكون عبدًا، أو أحدا من أهل الذمة.
وقد روي مرفوعا من وجه آخر، فقال الإمام أحمد: حدثنا حُسَين حدثنا شريك، عن الأشعث - يعني: ابن سَوَّار - عن الحسن، عن جابر قال: قال النبي ﷺ: "لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك، إلا أهل العهد وخدمهم "
تفرد به أحمد مرفوعا، والموقوف أصح إسنادا. (١) (التوبة: ٢٨)
٤٢٨ - عن علي، ﵁، قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة، فما كان أكثر منه فهو كنز.
وهذا غريب. (التوبة: ٣٥)
٤٢٩ - عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال [عمر: أنا أعلم ذلك لكم فأوضع على بعير فأدركه، وأنا في أثره، فقال: يا رسول الله، أي المال نتخذ؟ قال] ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين أحدكم في أمر الآخرة ".
ورواه الترمذي، وابن ماجه، من غير وجه، عن سالم بن أبي الجعد (٢) وقال الترمذي: حسن، وحكي عن البخاري أن سالما لم يسمعه من ثوبان. قلت: ولهذا رواه بعضهم عنه مرسلا، والله أعلم. (التوبة: ٣٥)
٤٣٠ - عن أبي سعيد، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "الق الله فقيرًا ولا تلقه غنيا". قال: يا رسول الله، كيف لي بذلك؟ قال: "ما سُئِلتَ فلا تَمْنَع، وما رُزقْت فلا تَخْبَأ"، قال: يا رسول الله، كيف لي بذلك؟ قال رسول الله ﷺ: "هو ذاك وإلا فالنار" إسناده ضعيف. (التوبة: ٣٥)
٤٣١ - عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يوضع الدينار على الدينار، ولا الدرهم على الدرهم، ولكن يُوَسَّع جلده فيكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون".
سيف - هذا - كذاب، متروك. وقال الحافظ ابن كثير عن هذا الحديث قبل قليل: وقد رواه ابن مرْدُويه، عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح رفعه، والله أعلم (سورة التوبة: ٣٥)
_________________
(١) المسند (٣/ ٣٩٢) وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٠): "فيه أشعث بن سوار وفيه ضعف وقد وثق".
(٢) المسند (٥/ ٢٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (١٨٥٦).
[ ٢٠٥ ]
٤٣٢ - وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح [والتعديل: عن أبي بكر العبسي قال: قرأ عمر، ﵁: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ قال: هم أهل الكتاب] روى عنه عمر بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك. قلت: وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة الإسناد، فإن أبا بكر هذا، وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول. (التوبة: ٦٠)
٤٣٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا". قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله، عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي، وألفين لعيالي. فقال رسول الله ﷺ: "بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت". وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر، فقال: يا رسول الله، أصبت صاعين من تمر: صاع أقرضه لربي، وصاع لعيالي. قال: فلمزه المنافقون وقالوا: ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء! وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟ فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ [سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ]﴾ الآية (١)
ثم رواه عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلا قال: ولم يسنده أحد إلا طالوت. (٢). (التوبة: ٧٩)
٤٣٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كان هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه، لاحترق المسجد ومن فيه" غريب (٣). (التوبة: ٨١)
٤٣٥ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيّ، فأخذ جبريل بثوبه وقال: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
ورواه الحافظ
_________________
(١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢): "وفيه عمرو بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات".
(٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٣٢) بعد أن ساق هذه الرواية المرسلة: "وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة، وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا".
(٣) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٣٦٣): "إسناده حسن، وفي متنه نكارة".
[ ٢٠٦ ]
أبو يعلى في مسنده، من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف. (التوبة: ٨٤)
٤٣٦ - عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم الآية.
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه. (التوبة: ١٠٨)
٤٣٧ - عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فسألهم رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نُتْبِعُ الحجارة الماء.
ثم قال: تفرد به محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، ولم يرو عنه سوى ابنه. (١)
قلت: وإنما ذكرته بهذا اللفظ لأنه مشهور بين الفقهاء ولم يعرفه كثير من المحدّثين المتأخرين، أو كلهم، والله أعلم. (التوبة: ١٠٨)
٤٣٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "السائحون هم الصائمون"
[ثم رواه عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن إسرائيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصائمون]. وهذا الموقوف أصح.
وقال أيضا: عن عُبَيد بن عُمَير قال: سئل النبي ﷺ عن السائحين فقال: "هم الصائمون". وهذا مرسل جيد. (التوبة: ١١٢)
٤٣٩ - عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عُسْفان أمر أصحابه: أن استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمّه، فناجى ربَّه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أُحدثَ في أمته شيء لا تُطيقه. فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال: "ما يبكيكم؟ ". قالوا: يا نبي الله، بكينا لبكائك، فقلنا: لعله أحدث في أمتك شيء لا تطيقه، قال: "لا وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمّي،
_________________
(١) قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٢): "فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي وهو الذي أشار بجلد مالك".
[ ٢٠٧ ]
فبكيت، ثم جاءني جبريل فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ فتبرّأ أنت من أمك، كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمْتُها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين: دعوتُ ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغَرَق من الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم القتل والهرج". وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء وكانت عُسْفان لهم. (١) وهذا حديث غريب وسياق عجيب. (التوبة: ١١٣)
٤٤٠ - وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب "السابق واللاحق" بسند مجهول، عن عائشة في حديث فيه قصة: أن الله أحيا أمَّه فآمنت ثم عادت. وكذلك ما رواه السهيلي في "الروض" بسند فيه جَمَاعة مجهولون: أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به.
وقد قال الحافظ ابن دِحْيَةَ: [هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. وقال أبو عبد الله القرطبي: إن مقتضى هذا الحديث. . . وردَّ عَلَى ابن دِحية] في هذا الاستدلال بما حاصله: أن هذه حياة جديدة، كما رجعت الشمس بعد غيبوبتها فصلى عَلِيٌّ العصر، قال الطحاوي: وهو [حديث] ثابت، يعني: حديث الشمس.
قال القرطبي: فليس إحياؤهما يمتنع عقلا ولا شرعا، قال: وقد سمعت أن الله أحيا عمه أبا طالب، فآمن به.
قلت: وهذا كله متوقف على صحة الحديث، فإذا صح فلا مانع منه والله أعلم. (سورة التوبة: ١١٣)
_________________
(١) ساقه القرطبي في: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ١٦) وقال: ولا يصح الحديث؛ لمخالفته ما في صحيح مسلم برقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"، ولضعف إسناده.
[ ٢٠٨ ]
٤٤١ - عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ دفن ميتا، فقال: "رحمك الله إن كنتَ لأواها"! يعني: تَلاءً للقرآن. وقال شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة - وكان أصله روميا، وكان قاصا - يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: "أوّه أوّه"، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنه أواه. قال: فخرجت ذات ليلة، فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح.
هذا حديث غريب رواه ابن جرير (١) (التوبة: ١١٤)
٤٤٢ - عن أبي هريرة، ﵁؛ أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ليستعينه في شيء - قال عِكْرِمة: أراه قال: "في دم" - فأعطاه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قال: "أحسنت إليك؟ " قال الأعرابي: لا ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين، وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله إليهم: أن كفوا. فلما قام رسول الله ﷺ وبلغ إلى منزله، دعا الأعرابي إلى البيت، فقال له: "إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت" فزاده رسول الله ﷺ شيئا، وقال: "أحسنت إليك؟ " فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال النبي ﷺ: "إنك جئتنا تسألنا فأعطيناك، فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب عن صدورهم". قال: نعم. فلما جاء الأعرابي. قال: إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، [كذلك يا أعرابي؟] قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال النبي ﷺ: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا. فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها، وأعلم بها. فتوجه إليها وأخذ لها من قَتَام الأرض، ودعاها حتى جاءت واستجابت، وشد عليها رحْلها وإنه لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار".
ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. (٢)
قلت: وهو ضعيف بحال
_________________
(١) ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٨) من طريق شعبة به، وقال: "إسناده معضل".
(٢) وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٥): "وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك".
[ ٢٠٩ ]
إبراهيم بن الحكم بن أبان، والله أعلم. (التوبة: ١٢٨)
٤٤٣ - عن أبي بن كعب، ﵁؛ أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، ﵁، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧]،فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن. فقال لهم أبي بن كعب: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إلى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قال: "هذا آخر ما أنزل من القرآن" قال: فختم بما فُتح به، بالله الذي لا إله إلا هو، وهو قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] غريب أيضا. (١) (التوبة: ١٢٩)
٤٤٤ - عن أم الدرداء، سمعت أبا الدرداء يقول: ما من عبد يقول: حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، صادقا كان بها أو كاذبا، إلا كفاه الله ما هَمَّه.
وهذه زيادة غريبة. ثم رواه في ترجمة عبد الرزاق أبي محمد، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق، عن جده عبد الرزاق بن عمر، بسنده فرفعه فذكر مثله بالزيادة. وهذا منكر، والله أعلم. (التوبة: ١٢٩)