٧٧٧ - عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأمر بفراشه فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى، ثم همس - ما يدرى ما يقول - فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: "اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، إله كل شيء، ورب كل شيء، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم، أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (٢٤٧٢).
(٢) الموطأ (١/ ١٩٩).
(٣) المراسيل برقم (٢٥٧).
(٤) سنن الدارقطني (١/ ١٢، ١٢٢).
[ ٣٨٢ ]
شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر" (١)
السري بن إسماعيل هذا ابن عم الشعبي، وهو ضعيف جدًا والله أعلم. (الحديد: ٣)
٧٧٨ - عن قتادة قال: حدث الحسن، عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ جالس وأصحابه، إذ أتى عليهم سَحَاب فقال نبي الله ﷺ: "هل تدرون ما هذا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا العَنَان، هذه رَوَايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يَدْعُونه". ثم قال: "هل تدرون ما فوقكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال " فإنها الرقيع، سقف محفوظ، وموج مكفوف". ثم قال: "هل تدرون كم بينكم وبينها" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "بينكم وبينها خمسمائة سنة". ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " فإن فوق ذلك سماء بُعدُ ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عدَّ سبع سموات - ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض". ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعدُ ما بين السماءين". ثم قال: "هل تدرون ما الذي تحتكم؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها الأرض". ثم قال: "هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن تحتها أرضًا أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عدَّ سبع أرضين - بين كل أَرْضَيْن مسيرة خمسمائة سنة". ثم قال: "والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَليتم بحبل إلى الأرض السفلي لهبط على الله"، ثم قرأ: ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويُروى عن أيوب ويونس - يعني بن عبيد - وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هَبَط على علْم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه. انتهى كلامه (٢)
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن سريج، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره، وعنده بُعدُ
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٨/ ٢١٠).
(٢) سنن الترمذي برقم (٣٢٩٨).
[ ٣٨٣ ]
ما بين الأرْضين مسيرة سبعمائة عام، وقال: "لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلي السابعة لهبط على الله"، ثم قرأ: ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
ورواه بن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكر الحديث، ولم يذكر بن أبي حاتم آخره وهو قوله: "لو دليتم بحبل"، وإنما قال: "حتى عَدّ سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام"، ثم تلا ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
وقال البزار: لم يروه عن النبي ﷺ إلا أبو هريرة.
ورواه بن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ذكر لنا أن نبي الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه إذ ثار عليهم سحاب، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ "
وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، ﵁ وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات (١) ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة، والله ﷾ أعلم. (الحديد: ٣)
٧٧٩ - عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي، ﷿، من السماء السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي، ﷿ من الأرض السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثَمّ.
وهذا حديث غريب جدًا، وقد يكون الحديث الأول موقوفًا على قتادة كما روي هاهنا من قوله، والله أعلم. (الحديد: ٣)
٧٨٠ - قال عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: زودني كلمة أعيش بها فقال:
_________________
(١) الأسماء والصفات للبيهقي (ص ٥٠٦) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي نصر، عن أبي ذر، ومن طريق البيهقي رواه الجوزقاني في الأباطيل (١/ ٦٨) وقال: "هذا حديث منكر"
[ ٣٨٤ ]
"اسْتَحِ الله كما تستحي رجلا من صَالِح عشيرتك لا يفارقك" (١) هذا حديث غريب. (الحديد: ٤)
٧٨١ - عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: " إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت". غريب. (الحديد: ٤)
٧٨٢ - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله ﷺ: "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم" فقلنا: من هم يا رسول الله أقريش؟ قال: لا ولكن أهل اليمن، هم أرق أفئدةً وألين قلوبًا". فقلنا: أهم خير منا يا رسول الله؟ قال: "لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه، ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس، ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد - ذَكَر الخوارج -: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" الحديث. ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر، فقال: عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم". قلنا: من هم يا رسول الله؟ قريش؟ قال: "لا ولكن أهل اليمن، لأنهم أرق أفئدة، وألين قلوبًا". وأشار بيده إلى اليمن، فقال: "هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية". فقلنا: يا رسول الله، هم خير منا؟ قال: "والذي نفسي بيده، لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدى مُدّ أحدكم ولا نصيفه". ثم جمع أصابعه ومد خنصره، وقال: "ألا إن هذا فضلُ ما بيننا وبين الناس ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾] "
فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية فإن كان ذلك محفوظا كما تقدم، فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة "المزمل" - وهي مكية،
_________________
(١) وذكره المؤلف في مسند عمر بن الخطاب (٢/ ٦٠٩) من طريق الإسماعيلي وقال: "إسناده غريب "
[ ٣٨٥ ]
من أوائل ما نزل -: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [المزمل: ٢٠] فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه والله أعلم. (الحديد: ١٠)
٧٨٣ - عن ابن عمر قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خَلَّها في صدره بخلال، فنزل جبريل فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها في صدره بِخلال؟ فقال: "أنفق ماله عليَّ قبل الفتح" قال: فإن الله يقول: اقرأ ﵇، وقل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله: "يا أبا بكر، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أراض أنت عَني في فقرك هذا أم ساخط؟ " فقال: أبو بكر، ﵁: أسخط على ربي ﷿؟ إني عن ربي راض. (١)
هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه. (الحديد: ١٠)
٧٨٤ - عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مؤمنو أمتي شهداء". قال: ثم تلا ﷺ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾. هذا حديث غريب. (الحديد: ١٩)
٧٨٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. اقرؤوا: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٢)
وهذا الحديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة (٣) والله أعلم. (الحديد: ٢٠)
٧٨٦ - عن ابن عباس، ﵄ قال: كان ملوك بعد عيسى، ﵇، بدلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل لملوكهم: ما نجد شيئًا أشد من شتم يشتمونا هؤلاء، إنهم يقرؤون: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، هذه الآيات، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا. فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعونا:
_________________
(١) معالم التنزيل للبغوي (٨/ ٣٤) وفيه: "إني عن ربي راض" مرتين، ووجه ضعفه أنه فيه العلاء بن عمرو. قال بن حبان: "يروى أبي إسحاق الفزاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال" وساق الحديث.
(٢) تفسير الطبري (٢٧/ ١٣٤) وليس في المطبوع هذه الزيادة، فلعل الحافظ رآها في نسخة أخرى.
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٤١٥) من حديث سهل بن سعد، ﵁.
[ ٣٨٦ ]
فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم. وقالت طائفة: دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة: ابنوا لنا دورًا في الفيافي، ونحتفر الآبار ونحترث البقول فلا نرد عليكم ولا نمر بكم.
وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك فأنزل الله، ﷿: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ والآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دورًا كما اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم فلما بُعث النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل، انحط منهم رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله، ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أجرين بإيمانهم بعيسى ابن مريم والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد ﷺ وتصديقهم قال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]: القرآن، واتباعهم النبي ﷺ قال: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ الذين يتشبهون بكم ﴿أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١) هذا السياق فيه غرابة، وسيأتي تفسير هاتين الآيتين الأخريين على غير هذا، والله أعلم. (الحديد: ٢٧)