٧٦٥ - عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة
_________________
(١) معالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤١٧).
(٢) صحيح البخاري برقم (٣٢٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٣٤).
(٣) وقد ذكر ابن كثير بعده ما يعضده ويفسره.
[ ٣٧٧ ]
"الرحمن" من أولها إلى آخرها، فسكتوا فقال: "لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، قالوا: لا بشيء من نعمك - ربنا - نكذب، فلك الحمد".
ثم قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد. ثم حكي عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه، ينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد هذا. (١)
ورواه الحافظ أبو بكر البزار ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه.
وقال أبو جعفر بن جرير: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قرأ سورة "الرحمن" - أو: قُرِئَت عنده - فقال: "ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم؟ " قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "ما أتيت على قول الله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالت الجن: لا بشيء من نعمة ربنا نكذب".
ورواه الحافظ البزار عن عمرو بن مالك، به. ثم قال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. (٢) (الرحمن)
٧٦٦ - عن رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها، وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدثك رسول الله ﷺ أنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: نعم، لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شِعَار واحد، قال: "نعم حين يوضع الصراط، ولا أملك لأحد فيها شفاعة، حتى أعلم أين يسلك بي؟ ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ماذا يفعل بي - أو قال: يوحى - وعند الجسر حين يستحد ويستحر" فقالت: وما يستحد وما يستحر؟ قال: "يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون مثل الجمرة، فأما المؤمن فيجيزه لا يضره، وأما المنافق فيتعلق حتى إذا بلغ أوسطه خر من قدمه فيهوي بيده إلى قدميه، فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه، فتقذفه في جهنم، فيهوي فيها مقدار خمسين عاما". قلت: ما ثقل الرجل؟ قالت:
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٣٢٩١).
(٢) مسند البزار (٢٢٦٩) "كشف الأستار" وشيخه عمرو بن مالك الراسبي ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
[ ٣٧٨ ]
ثقل عشر خلفات سمان، فيومئذ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام.
هذا حديث غريب جدا، وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يُسَمّ، ومثله لا يحتج به، والله أعلم. (الرحمن: ٤١)
٧٦٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
ثم قال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر. (١) (الرحمن: ٦٠)
٧٦٨ - عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام".
وكذا رواه الترمذي، عن محمود بن غيلان، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به
ثم قال: غلط المؤمل فيه، وهو غريب وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ.
وقال الجوهري: ألظ فلان بفلان: إذا لزمه.
وقول ابن مسعود: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي: الزموا. ويقال: الإلظاظ هو الإلحاح.
قلت: وكلاهما قريب من الآخر - والله أعلم - وهو المداومة واللزوم والإلحاح. (الرحمن: ٧٨)