٥ - وسماها يحيى بن أبي كثير: الكافية؛ لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها، كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: " أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا عنها " (١) ويقال لها: سورة الصلاة والكنز، ذكرهما الزمخشري. (الفاتحة)
٦ - وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس، ما ينبغي التنبيه عليه، فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحُرَقي: أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبرهم، أن رسول الله ﷺ نادى أبي بن كعب، وهو يصلي في المسجد، فلما فرغ من صلاته لحقه، قال: فوضع النبي ﷺ يده على يدي، وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، ثم قال: " إني لأرجو ألا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ". قال أبيّ: فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: " كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ: " هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت ".
فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المُعَلّى، كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه، فإن ابن المعلى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع، إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبيّ بن كعب، فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم، والله أعلم. (٢) (فضل الفاتحة)
_________________
(١) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ح (٣١٩٩)، والإرواء ح (٣٠٢). وقال الحويني: (الحديث متصل ولكنه منكر). انظر ابن كثير بتحقيقه (١/ ٣٧١).
(٢) قال ابن عبدالبر في التمهيد (٢٠/ ٢١٧): (أبو سعيد مولى عامر حديثه هذا مرسل). وقال الحويني (١/ ٣٧٩): (ولو سمعه أبو سعيد مولى عامر من أبي بن كعب لم يكن على شرط مسلم، لأنه لم يخرج هذه الترجمة، إنما روى حديثا واحدا لأبي سعيد هذا عن أبي هريرة. والله أعلم).
[ ٢٣ ]
٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى علي عبدي. ثم قال: هذا لي وله ما بقي " وهذا غريب من هذا الوجه. (١) (فضل الفاتحة)
٨ - وقد روى ابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعًا: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها ". وفي صحة هذا نظر. (٢) (الفاتحة)
رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - أنه قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف. ورواه مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر من كلامه. وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي - ﷺ -، والله أعلم. (٣) (الفاتحة).
٩ - وقد رُوِيَ أن جبريل ﵇، أوّل ما نزل بالقرآن على رسول الله - ﷺ - أمره بالاستعاذة، عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نزل جبريل على محمد - ﷺ - قال: يا محمد، استعذ. قال: " أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ثم قال: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثم قال: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قال عبد الله: وهي أول
_________________
(١) قال أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (١/ ٢٠١): (هذا إسناد جيد صالح، ثم نقل قول ابن كثير بالغرابة وقال: ولعله يريد أنه لم يروه أحد من حديث جابر إلا بهذا الإسناد، وليس من ذلك بأس، وقد ثبت معناه من حديث أبي هريرة، فهو شاهد قوي لصحته). انظر أيضا تفسير ابن كثير للحويني (١/ ٣٨٩)
(٢) سنن ابن ماجه (٨٣٩)، وضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ح (٣٤٥)، والحديث بهذا السياق منكر، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر بأم الكتاب وحدها. والله أعلم. انظر ضعيف ابن ماجه للألباني ح (١٧٨).
(٣) قال الحافظ ابن كثير في تفسير الأعراف: (الآية ٢٠٤): (وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر مرفوعًا، وهو في موطأ مالك عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وهذا أصح)، وضعفه أيضا البخاري وابن المنذر وابن حجر وغيرهم. وقال الألباني: (وهذا هو الذي تسكن إليه النفس وينشرح له القلب أن الصواب فيه أنه مرسل، ولكنه مرسل صحيح الإسناد) راجعه في الإرواء (٢/ ٢٧٣). ونصب الراية للزيلعي (٢/ ٦ - ١٤).
[ ٢٤ ]
سورة أنزلها الله على محمد ﷺ، بلسان جبريل. وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، والله أعلم. (١) (الفاتحة)
١٠ - وفي صحيح ابن خزيمة، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدّها آية. لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي، وفيه ضعف، عن ابن جُرَيْج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنها. وروى له الدارقطني متابعًا، عن أبي هريرة مرفوعا (٢).وروى مثله عن علي وابن عباس وغيرهما. (٣) (الفاتحة: ١)
١١ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتَّاب ليعلمه، فقال المعلم: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: بسم الله. قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباء بَهاءُ الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة".
وهذا غريب جدًا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله ﷺ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات، والله أعلم. (٤) (الفاتحة: ١)
١٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أتيت أهلك فسم الله؛ فإنه إن ولد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات"
وهذا لا أصل له، ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها. (٥) (الفاتحة: ١)
_________________
(١) سنده ضعيف جدا، وبشر بن عمارة تركه الدارقطني وضعفه النسائي والبخاري وابن حبان، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس كما قاله الأئمة المحققون. انظر تفسير الطبري لشاكر (١/ ١١٥).
(٢) سنن الدارقطني (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) من ثلاث طرق كلها معلولة.
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٣)، وعمر بن هارون قال عنه ابن معين وصالح جزرة: كذاب. وزاد ابن معين: خبيث. وتركه ابن مهدي وأحمد والنسائي وأبو علي النيسابوري، وضعفه الدارقطني جدا.
(٤) قال أحمد شاكر (الطبري ١/ ١٢١): (هذا حديث موضوع، لا أصل له).
(٥) قال ابن الجوزي في الموضوعات: (هذا حديث لا أصل له، وفي إسناده جماعة مجاهيل لا يعرفون أصلا )
[ ٢٥ ]
١٣ - عن جابر بن عبد الله، قال: قلّ الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه، فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك، فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل: هل رئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه".
محمد بن عيسى هذا - وهو الهلالي - ضعيف. (١) (الفاتحة: ٢)
١٤ - وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأول من أحدث "مَلِكِ" مروان.
قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم. (٢) (الفاتحة: ٤)
١٥ - عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصراط المستقيم كتاب الله".
وكذلك رواه ابن جرير رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور، عن علي مرفوعا: "وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم".وقد روي هذا موقوفا عن علي، وهو أشبه، والله أعلم (٣) (الفاتحة: ٦)
١٦ - وأما حديث: "أنا أفصح من نطق بالضاد" فلا أصل له والله أعلم. (٤) (الفاتحة: ٧)
_________________
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٣٨): (رواه أبو يعلى في الكبير وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف)، قال ابن حبان: (موضوع لا شك فيه). وكذلك قال ابن الجوزي، ومحمد بن عيسى ذاهب الحديث تالف.
(٢) سنده ضعيف جدا. انظر تفسير ابن كثير للحويني (١٥٠٦).
(٣) الحديث ضعيف جدا، ولا يصح موقوفا أيضا؛ لأن مداره على الحارث الأعور، وهو واه. وضعفه الألباني - ﵀ - في تخريج الطحاوية ص (٧١)، وفي ضعيف الترمذي (٥٥٤).
(٤) الحديث معناه صحيح، وهو لا أصل له. ووافقه على ذلك العجلوني والسيوطي والشوكاني وغيرهم.
[ ٢٦ ]
١٧ - وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن يساف:
أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعًا ولا يصح،
قاله أبو بكر بن العربي المالكي (١) (الفاتحة: ٧)
١٨ - عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول: آمين، فأكثروا من قول: "آمين"
وفي إسناده طلحة بن عمرو، وهو ضعيف. (٢) (الفاتحة: ٧)