٨٦٦ - عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر".
ورواه النسائي (١) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به (٢) وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة (٣) والله أعلم. (الفجر: ٢)
٨٦٧ - عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث". (٤)
هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضا، والله أعلم. (الفجر: ٣)
٨٦٨ - عن قتادة، عن عمران بن حصين: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قال: هي الصلاة المكتوبة، منها شفع ومنها وتر. وهذا منقطع وموقوف، ولفظه خاص بالمكتوبة. وقد روي متصلا مرفوعا إلى النبي ﷺ ولفظه عام، قال الإمام أحمد:
حدثنا أبو داود - هو الطيالسي - حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام: أن شيخا حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ سُئِل عن الشفع والوتر، فقال: "هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر". (٥)
هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن عفان وعن أبي كُرَيْب، عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن همام - وهو ابن يحيى - عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن شيخ، عن عمران بن حصين (٦) وكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن عمرو بن علي، عن ابن مَهْدِيّ وأبي داود، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن
_________________
(١) المسند (٣/ ٣٢٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٦٧١).
(٢) تفسير الطبري (٣٠/ ١٠٨).
(٣) قال الألباني في الضعيفة ح (٣١٧٨): (ورجاله ثقات غير أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، فهي علة الإسناد).
(٤) تفسير الطبري (٣٠/ ١٠٩).
(٥) المسند (٤/ ٤٣٧).
(٦) تفسير الطبري (٣٠/ ١٠٩).
[ ٤١٧ ]
حصين، به. ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة. (١)
وقد روي عن عمران بن عصام، عن عمران نفسه، والله أعلم.
قلت: ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام عن قتادة، عن عمران بن عصام الضبعي - شيخ من أهل البصرة - عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ فذكره، هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام [الضبعي].
وهكذا رواه ابن جرير: حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ في الشفع والوتر قال: "هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر". (٢)
فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري، إمام مسجد بني ضُبَيعة وهو والد أبي جَمْرَة نصر بن عمران الضبعي. روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد. وذكره ابن حبَّان في كتاب الثقات وذكره خليفة ابن خَيَاط في التابعين من أهل البصرة، وكان شريفا نبيلا حظيا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد. وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم. ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر. (الفجر: ٣)
٨٦٩ - وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا - وفي إسناده نظر وفي صحته - فقال: عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معاذ، إن المؤمن لدى الحق أسير. يا معاذ، إن المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يُخَلَّف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله، ﷿، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربه، ﷿،
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٣٣٤٢).
(٢) تفسير الطبري (٣٠/ ١٠٩).
[ ٤١٨ ]
من وراء ذلك كله بالمرصاد".
قال ابن أبي حاتم: يونس الحذاء وأبو حمزة مجهولان، وأبو حمزة عن معاذ مرسل. ولو كان عن أبي حمزة لكان حسنًا. أي: لو كان من كلامه لكان حسنًا. (الفجر: ١٤)
٨٧٠ - عن ابن عباس في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ قال: نزلت وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا. فقال: "أما إنه سيقال لك هذا".
ثم قال: عن سعيد بن جبير قال: قرأت عند النبي ﷺ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ فقال أبو بكر، ﵁: إن هذا حسن. فقال له النبي ﷺ: "أما إن الملك سيقول لك هذا عند الموت".
وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن ابن يمان، به. وهذا مرسل حسن. (الفجر: ٣٠)