٦٠٥ - عن ابن عباس يقول: إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من الملائكة أكثر من الجن والإنس، وهو يوم التلاق، يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض: جاء ربنا؟ فيقولون: لم يجئ، وهو آت. ثم تنشق السماء الثانية، ثم سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة. فينزل منها من الملائكة أكثر من [جميع من] نزل من السموات ومن الجن والإنس. قال: فتنزل الملائكة الكَرُوبيُون، ثم يأتي ربنا في حملة العرش الثمانية، بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة. قال: وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه، وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه يقول: سبحان الملك القدوس. وعلى رؤوسهم شيء مبسوط كأنه القَبَاء والعرش فوق ذلك ثم وقف. فمداره على عليِّ بن زيد بن جُدْعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالبا نكارة شديدة. وقد ورد في حديث الصور المشهور قريب من هذا، والله أعلم. (الفرقان: ٢٥)
٦٠٦ - عن محمد بن كعب [القرظي] قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله - تعالى وتبارك - بعث نبيا إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية عدَوا على النبي،
[ ٢٩٣ ]
فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم قال: "فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يردها كما كانت". قال: "فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحَزم وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة، فاضطجع فنام، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائمًا، ثم إنه هَبّ فتمطى، فتحول لشقه الآخر فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب واحتمل حُزْمَته ولا يحسبُ إلا أنه نام ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع. ثم ذهب إلى الحفيرة في موضعها الذي كانت فيه، فالتمسه فلم يجده. وكان قد بدا لقومه فيه بَداء، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه". قال: فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود: ما فعل؟ فيقولون له: لا ندري. حتى قبض الله النبي، وَأهبّ الأسودَ من نومته بعد ذلك". فقال رسول الله ﷺ: "إن ذلك الأسودَ لأولُ من يدخل الجنة".
وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن كعب مرسلا. وفيه غرابة ونَكارَةٌ، ولعل فيه إدْرَاجًا، والله أعلم. وأما ابن جرير فقال: لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس الذين ذكروا في القرآن؛ لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم، وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم، اللهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث، آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم، والله أعلم.
واختار ابن جرير أن المراد بأصحاب الرس هم أصحاب الأخدود، الذين ذكروا في سورة البروج، فالله أعلم. (الفرقان: ٣٨)
٦٠٧ - وقال عُمَر مولى غُفْرَة: كان جبريل، ﵇، في موضع الجنائز، فقال له النبي ﷺ: "يا جبريل، إني أحب أن أعلم أمْرَ السحاب؟ " قال: فقال جبريل: يا نبي الله، هذا ملك السحاب فسله. فقال: تأتينا صَكاك مُخَتَّمة: اسق بلاد كذا وكذا، كذا وكذا قطرة. رواه ابن حاتم، وهو حديث مرسل. (الفرقان: ٥٠)
٦٠٨ - عن شَهْر بن حَوْشَب قال: لقي سلمانُ رسولَ الله ﷺ في بعض فجاج المدينة، فسجد له، فقال: "لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت".
[ ٢٩٤ ]
وهذا مرسل حسن. (الفرقان: ٥٨)
٦٠٩ - طريق غريب: وقال ابن جرير: قال عبد الله: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم فاتبعته، فجلس على نَشَز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، واغتنمت خلوته وقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ قال: "أن تدعو لله ندًا وهو خلقك".قلت: ثم مه؟ قال: "أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك". قلت: ثم مه؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. [إلى آخر] الآية (١). (الفرقان: ٦٨)
٦١٠ - عن أبي هريرة، ﵁، قال: جاءتني امرأة فقالت: هل لي من توبة؟ إني زنيت وولدت وقتلته. فقلت: لا، ولا نَعمت العين ولا كرامة. فقامت وهي تدعو بالحسرة. ثم صليت مع النبي ﷺ الصبح، فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها، فقال رسول الله ﷺ: " بئسما قلت! أما كنت تقرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فقرأتها عليها. فخرَّت ساجدة وقالت: الحمد لله الذي جعل لي مخرجًا.
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي رجاله مَنْ لا يُعرف، والله أعلم. (الفرقان: ٧٠)