٦٢٠ - عن علي بن رَبَاح قال: سمعت عُتبةَ بن النُّدَّر يقول: كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ ﴿طسم﴾، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى أجَّرَ نفسه ثماني سنين أو: عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه. (١)
وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف، لأن مسلمة بن علي وهو الخُشَني الدمشقي البلاطيّ ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد رُوي من وجه آخر، وفيه نظر أيضا. (القصص: ٢٧)
٦٢١ - عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سألت جبريل: أيّ الأجلين قضى موسى قال: أكملهما وأتمهما".ورواه ابن أبي حاتم فذكره.
قلت: وإبراهيم هذا ليس بمعروف.
ورواه البزار عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره. ثم قال: لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. (٢)
وقال ابن أبي حاتم: عن يوسف بن تيرح: أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "لا علم لي". فسأل رسول الله ﷺ جبريل، فقال جبريل: لا علم لي، فسأل جبريل ملكا فوقه فقال: لا علم لي. فسأل ذلك المَلَك ربه - ﷿ - عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه محمد ﷺ فقال الرب ﷾: "قضى أبرهما وأبقاهما - أو قال: أزكاهما".
وهذا مرسل، وقد جاء مرسلا من وجه آخر، وقال سُنَيد: قال مجاهد: إن النبي ﷺ سأل جبريل: "أيّ الأجلين قضى موسى؟ " فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب ﷿. فسأله فقال: "أبرهما وأوفاهما".
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (٢٤٤٤) وضعفه البوصيري في الزوائد (٢/ ٢٦٠) لتدليس بقية بن الوليد.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ١٢٤) "إبراهيم بن يحيى العدني عن الحكم بن أبان وعنه سفيان بن عيينة بخبر منكر والرجل نكرة، وحديثه عن الحميدي ومتنه: سأل النبي ﷺ جبريل ﵇ أي الأجلين قضى موسى، انتهى. وهذا الرجل ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأزدي: لا يتابع في حديثه، وأخرج الحاكم حديثه المذكور في المستدرك".
[ ٣٠٣ ]
طريق أخرى مرسلة أيضا: عن محمد بن كعب القُرظي قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما".
فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي [هذا] مرفوعا من رواية أبي ذر، ﵁، قال الحافظ أبو بكر البزار عن أبي ذر: أن النبي ﷺ سُئِل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلتَ أي المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما".
ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.
وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوبَد بن أبي عمران - وهو ضعيف - ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار: عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النّدر يقول: إن رسول الله ﷺ سُئل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي ﷺ: "إن موسى، ﵇، لما أراد فراق شعيب ﵇، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالِب لَون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قَوَالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثًا كل شاة ليس فيها فَشُوش ولا ضبُوب، ولا كَمِيشة تُفَوّت الكف، ولا ثَعُول". وقال رسول الله ﷺ: "إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية".
هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال:
حدثنا أبو زُرْعَة، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النُّدّر السلمي - صاحب رسول الله ﷺ - يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى، ﵇ آجر نفسه بعفة فرجه وطُعمة بطنه. فلما وفى الأجل - قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال - أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، ﵇ إلى عصاه فَسَمَّاها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: "فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى: ولا ضبون. وقال صفوان: ولا ضبُوب. قال أبو زرعة: الصواب ضَبُوب - ولا عَزُوز ولا ثَعُول، ولا كميشة تُفَوّت الكف"، قال النبي
[ ٣٠٤ ]
ﷺ: "فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية".
وحدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان قال: سمعت الوليد قال: فسألت ابن لَهِيعة: ما الفشوش؟ قال: التي تَفُشّ بلبنها واسعة الشَّخب. قلت: فما الضبوب؟ قال: الطويلة الضرع تجره. قلت: فما العَزُوز؟ قال: ضيقة الشَّخب. قال فما الثَعُول؟ قال: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. قلت: فما الكميشة؟ قال: التي تُفَوّت الكف، كميشة الضرع، صغير لا يدركه الكف.
مدار هذا الحديث على عبد الله بن لَهِيعة المصري - وفي حفظه سوء - وأخشى أن يكون رفعه خطأ، والله أعلم.
وينبغي أن يُرْوَى ليس فيها فشوش ولا عزوز، ولا ضبوب ولا ثَعول ولا كميشة، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة. وقد روى ابن جرير من كلام أنس بن مالك - موقوفا عليه - ما يقارب بعضه بإسناد جيد، فقال: عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، ﵁، قال: لما دعا نبي الله موسى، ﵇، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك. فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقًا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام. (القصص: ٢٨)