٧٩٤ - عن عائشة وأسماء أنهما قالتا: قدمت علينا أمنا المدينة، وهي مشركة، في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا قدمت علينا المدينة راغبةً، أفنصلها؟ قال: "نعم، فَصِلاها". (١)
ثم قال (البزار): وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة إلا من هذا الوجه.
قلت: وهو منكر بهذا السياق؛ لأن أم عائشة هي أم رومان، وكانت مسلمة مهاجرة وأم أسماء غيرها، كما هو مصرح باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة (٢) والله أعلم. (الممتحنة: ٨)
٧٩٥ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص [ابن الربيع] وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صَدَاقًا.
ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة (٣). ومنهم من يقول: "بعد سنتين"، وهو صحيح؛ لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على المشركين بسنتين. وقال الترمذي: "ليس بإسناده بأس، ولا نعرف وجه هذا الحديث (٤)، ولعله جاء من حفظ داود بن الحصين. وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن بن إسحاق هذا الحديث، وحديث ابن الحجاج - يعني ابن أرطاة - عن عمرو بن شعيب، عن
_________________
(١) مسند البزار برقم (١٨٧٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي: "حديث أسماء في الصحيح، وأم عائشة غير أم أسماء"؛ ولهذا أنكره الحافظ هنا، وفيه عبد الله بن شبيب شيخ البزار ضعيف. وراجع تخريجه في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة للحويني ح (١٠٤).
(٢) ذكرها ابن كثير قبلها فقال: (وفي رواية لأحمد وابن جرير: قُتَيلة بنت عبد العزي بن سعد، من بني مالك بن حسل.)
(٣) المسند (١/ ٢٦١) وسنن أبي داود برقم (٢٢٤٠) وسنن الترمذي برقم (١١٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٠٩).
(٤) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس: لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْد سِتّ سِنِينَ أَوْ بَعْد سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث مُشْكِل لِاسْتِبْعَادِ أَنْ تَبْقَى فِي الْعِدَّة هَذِهِ الْمُدَّة، وَلَمْ يَذْهَب أَحَد إِلَى جَوَاز تَقْرِير الْمُسْلِمَةِ تَحْت الْمُشْرِك إِذَا تَأَخَّرَ إِسْلَامه عَنْ إِسْلَامهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاع فِي ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ )
[ ٣٩١ ]
أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. فقال يزيد: حديث ابن عباس أجودُ إسنادًا والعمل على حديث عمرو بن شعيب".
قلت: وقد رَوَي حديث الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب الإمامُ أحمد والترمذي وابن ماجة (١)، وضعفه الإمام أحمد وغير واحد، والله أعلم. (٢)
(الممتحنة: ١٠)
٧٩٦ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب فقال: " قل لهن: إن رسول الله يبايعكن على ألا تشركن بالله شيئًا" - وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة مُنَكرة في النساء (٣) - فقالت: "إني إن أتكلم يعرفني، وإن عرفني قتلني". وإنما تنكرت فرقًا من رسول الله ﷺ، فسكت النسوة اللاتي مع هند، وأبين أن يتكلمن. فقالت هند وهي مُنَكَّرة: كيف تقبل من النساء شيئًا لم تقبله من الرجال؟ ففطن إليها رسول الله وقال لعمر: "قل لهن: ولا تسرقن". قالت هند: والله إني لأصيب من أبي سفيان الهَنَات، ما أدري أيحلهن لي أم لا؟ قال أبو سفيان: ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي، فهو لك حلال. فضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فدعاها فأخذت بيده، فعاذت به، فقال: "أنت هند؟ ". قالت: عفا الله عما سلف. فصرف عنها رسول الله ﷺ فقال: "ولا يزنين"، فقالت: يا رسول الله، وهل تزني الحرة؟ قال: "لا والله ما تزني الحرة". فقال: "ولا يقتلن أولادهن". قالت هند: أنت قتلتهم يوم بدر، فأنت وهم أبصر. قال: ﴿وَلا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ قال ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: منعهن أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه،
_________________
(١) المسند (٢/ ٢٠٧) وسنن الترمذي برقم (١١٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠١٠).وضعفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه، برقم (٤٣٦)، والإرواء (١٩٢٢».
(٢) قال الحافظ ابن كثير: (وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين يحتمل أنه لم تنقض عِدّتها منه؛ لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة ولم يسلم انفسخَ نِكاحُها منه. وقال آخرون: بل إذا انقضت العدة هي بالخيار، إن شاءت أقامت على النكاح واستمرت، وإن شاءت فسخته وذهبت فتزوجت، وحملوا عليه حديث ابن عباس، والله أعلم.) انظر تفسير (الممتحنة: ١٠).
(٣) قلت: لم يثبت خبر صحيح أن هند بنت عتبة بقرت بطن حمزة. انظر كتابي التعليق على الرحيق المختوم.
[ ٣٩٢ ]
ويقطعن الشعور، ويدعون بالثبور. والثبور: الويل.
وهذا أثر غريب، وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله ﷺ يخيفهما، بل أظهر الصفاء والود له، وكذلك كان الأمر من جانبه، ﵇، لهما. (الممتحنة: ١٢)