٧٩٧ - أن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري أخبراه: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع، وهي التي هدم رسول الله ﷺ فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المُشَلّل وبين البحر، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فكسر مناة، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله ﷺ تلك، أحدهما من المهاجرين، والآخر من بَهْز، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين. فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حُجز بينهم فانكفأ كل منافق - أو: رجل في قلبه مرض - إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال: قد كنت تُرْجَى وتَدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب - وكانوا يَدْعُون كُلّ حديث هجرة الجلابيب - فقال عبد الله بن أبي عدو الله: [والله] لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال مالك بن الدخْشُم - وكان من المنافقين -: أولم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. فسمع بذلك عمرُ بن الخطاب، فأقبل يمشي حتى جاء رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس، أضربُ عنقه - يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي - فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". فأقبل أسيدُ بن
[ ٣٩٣ ]
الحضير - وهو أحد الأنصار، ثم أحد بني عبد الأشهل - حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس [حتى] أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "أوقاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ".
قال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قُرط أذنيه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". ثم قال رسول الله ﷺ: "آذنوا بالرحيل". فَهَجَّرَ بالناس، فسار يومه وليلته والغد حتى مَتَعَ النهار، ثم نزل. ثم هَجَّر بالناس مثلها، فَصبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله: "أي عمر، أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟ " قال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "والله لو قتلته يومئذ لأرغمتَ أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله امتثلوه فيتحدث الناسُ أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا". وأنزل الله ﷿: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ إلى قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ [لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَل]﴾ الآية.
وهذا سياق غريب، وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه. (المنافقون: ٨)
٧٩٨ - عن ابن عباس قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه، أو تجب عليه فيه زكاةٌ، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت. فقال رجل: يا ابن عباس، اتق الله، فإنما يسأل الرجعة الكفار. فقال سأتلوا عليك بذلك قرآنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ [وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا] وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدا. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير.
ثم قال (الترمذي): عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، بنحوه (١)
ثم قال: وقد رواه سفيان بن عيينة وغيره، عن أبي جَنَاب، عن ابن الضحاك، عن ابن عباس، من قوله. وهو أصح، وضعَّف أبا جناب الكلبي.
قلت: رواية الضحاك عن ابن عباس فيها انقطاع، والله أعلم. (المنافقون: ٩)
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٣٣١٦).
[ ٣٩٤ ]