٥٩٠ - عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول]: " من أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا، فليتزوج الحرائر". (١)
في إسناده ضعف. (النور: ٣)
٥٩١ - عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير - وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس - عبدُ الكريم رفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه - قالا: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن عندي امرأة [هي] من أحبِّ الناس إلي وهي لا تمنع يد لامِس قال: "طلقها". قال: لا صبر لي عنها قال: "استمتع بها"، ثم قال النسائي: هذا الحديث غير ثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون أثبت منه، وقد أرسل الحديث وهو ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم.
قلت: وهو ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث، وقد خالفه هارون بن رئاب، وهو تابعي ثقة من رجال مسلم، فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي. لكن قد رواه النسائي في كتاب "الطلاق"، عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير، عن ابن عباس مسندا، فذكره بهذا الإسناد، رجاله على شرط مسلم، إلا أن النسائي بعد روايته له قال: "وهذا خطأ، والصواب مرسل" ورواه غير النضر على الصواب.
وقد رواه النسائي أيضا وأبو داود، عن الحسين بن حُرَيث، أخبرنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عُمَارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فذكره. وهذا إسناد جيد.
وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مُضَعِّف له، كما تقدَّم، عن النسائي، وكما قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال ابن قتيبة: إنما أراد أنها سخية لا تمنع سائلا. وحكاه النسائي في سننه، عن بعضهم فقال: وقيل: "سخية تعطي"، ورُدّ هذا بأنه لو كان المراد لقال: لا تَرُدّ يد ملتمس.
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (١٨٦٢).وضعفه الألباني في الضعيفة برقم (١٤١٧) ونقل أن المنذري في الترغيب أشار إلى ضعفه أيضا.
[ ٢٨٩ ]
وقيل: المراد أن سجيتها لا تَرُدّ يد لامس، لا أن المراد أن هذا واقع منها، وأنها تفعل الفاحشة؛ فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها. فإن زوجها - والحالة هذه - يكون دَيّوثا، وقد تقدم الوعيد على ذلك. ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد، أمره رسولُ ﷺ بفراقها. فلما ذكر أنه يحبها أباح له البقاء معها؛ لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم فلا يُصَار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل، والله ﷾ أعلم. (النور: ٣)
٥٩٢ - عن حذيفة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت والله فاعلا به شرًا. قال: "فأنتَ يا عمر؟ ". قال: كنتُ والله فاعلا كنت أقول: لعن الله الأعجز، وإنه خبيث. قال: فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ ثم قال (البزار): لا نعلم أحدًا أسنده إلا النَّضر بن شُميْل، عن يونس بن أبي إسحاق، ثم رواه من حديث الثوري عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع مرسلا فالله أعلم. (النور: ٦)
٥٩٣ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "السلام قبل الكلام". (١)
ثم قال الترمذي: عنبسة ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان مُنكَر الحديث. (النور: ٢٧)
٥٩٤ - عن أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال: "يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة، ويتنحنح فَيؤذنُ أهل البيت".
هذا حديث غريب. (٢) (النور: ٢٧)
٥٩٥ - عن أبي أمامة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة [أوّل مَرّة] ثم يَغُضّ بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها". (٣)
ورُوي هذا مرفوعًا
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٢٦٩٩).
(٢) قال البوصيري في الزوائد (٣/ ١٧١): "هذا إسناد ضعيف".
(٣) المسند (٥/ ٢٦٤). وفي إسناده عبيد الله بن زحر، قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن، لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
[ ٢٩٠ ]
عن ابن عمر، وحذيفة، وعائشة، ﵃ ولكن في إسنادها ضعف، (١) إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه.
وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن زَحْر،، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "لَتغضُنَّ أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمُنّ وجوهكم - أو: لتكسفن وجوهكم" (٢). (النور: ٣٠)
٥٩٦ - عن خالد بن دُرَيك، عن عائشة، ﵂؛ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرَى منها إلا هذا" وأشار إلى وجهه وكفيه. (٣) لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي: هذا مرسل؛ خالد بن دُرَيك لم يسمع من عائشة، فالله أعلم. (النور: ٣١)
٥٩٧ - فأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم الله" (٤)،
فلا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها. ولله الحمد. (النور: ٣٢)
٥٩٨ - وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: "إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كَلا على الناس". (النور: ٣٣)
٥٩٩ - عن علي، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ربع الكتابة". (٥)
_________________
(١) أما حديث حذيفة، فرواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٤) من طريق إسحاق القرشي، عن هشيم، عن عبد الرحمن، عن إسحاق، عن محارب، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، ﵁، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قلت: إسحاق واه وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه. وأما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠١) من طريق أبي اليمان، عن أبي المهدي، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، ﵄، وإسناده ضعيف جدا.
(٢) المعجم الكبير (٨/ ٢٤٦) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم ضعفاء.
(٣) سنن أبي داود برقم (٤١٠٤).
(٤) قال السيوطي: لا يعرف. انظر الدرر المنتثرة في الأحاديث المنتشرة.
(٥) ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٥٨٩) من طريق ابن جريج، به. وقال: "قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد، عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي ﷺ".
[ ٢٩١ ]
وهذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على عليّ، ﵁، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي، ﵀. (١) (النور: ٣٣)
٦٠٠ - وروى ابن ماجه عنه (عمربن الخطاب) قال: قال رسول الله ﷺ: "ما ساء عملُ قوم قطّ إلا زخرفوا مساجدهم" (٢) وفي إسناده ضعف. (النور: ٣٦)
٦٠١ - ٦٠٢ - وقد روى ابن ماجه وغيره، من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال: "خصال لا تنبغي في المسجد: لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يُمرّ فيه بلحم نِيء: ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا يُقْتَص فيه من أحد، ولا يُتَّخذ سوقًا". (٣). (النور: ٣٦)
- وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال: "جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع".
ورواه ابن ماجه أيضًا (٤) وفي إسنادهما ضعف. (النور: ٣٦)
٦٠٣ - عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك".
ورواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى. (النور: ٣٦)
_________________
(١) ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (١٥٥٩٠) من طريق معمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به.
(٢) سنن ابن ماجه برقم (٧٤١) قال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٦٢): "هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم".
(٣) سنن ابن ماجه برقم (٧٤٨) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٦٤): "هذا إسناد فيه زيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف".
(٤) سنن ابن ماجه برقم (٧٥٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٦٥): "هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد: عمدا كان يضع الحديث، ثم قال: والحارث بن نبهان ضعيف".
[ ٢٩٢ ]
٦٠٤ - عن الحسن قال: كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة، فدعي إلى النبي ﷺ وهو مُحِقّ أذعن، وعلم أن النبي ﷺ سيقضي له بالحق. وإذا أراد أن يظلم فدُعي إلى النبي ﷺ أعرض، وقال: أنطلقُ إلى فلان. فأنزل الله هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ: "من كان بينه وبين أخيه شيء، فدُعِي إلى حَكَم من حُكَّام المسلمين فأبى أن يجيب، فهو ظالم لا حق له". وهذا حديث غريب، وهو مرسل. (النور: ٥٠)