٥٣٧ - عن قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "يرحم الله زكريا، وما كان عليه من ورثة، ويرحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد" (١)
وقال ابن جرير: عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "رحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم. (مريم: ٦)
٥٣٨ - وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". قال قتادة: ما أذنب ولا همّ بامرأة. مرسل. (مريم: ١٥)
٥٣٩ - عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا".
ابن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم. (مريم: ١٥)
٥٤٠ - عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ، أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى".
وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم. (مريم: ١٥)
٥٤١ - عن ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السري الذي قال الله لمريم: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ نهر أخرجه الله لتشرب منه". وهذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. (مريم: ٢٤)
٥٤٢ - عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا عمتكم النخلة،
_________________
(١) تفسير عبد الرزاق (٢/ ٥) وقد وصل طرفه الثاني: "يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد". الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٥٠) من طريق الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.
[ ٢٧١ ]
فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم ﵇، وليس من الشجر شيء يُلَقَّح غيرها". وقال رسول الله ﷺ: "أطعموا نساءكم الولدَ الرطَبَ، فإن لم يكن رطب فتمر، وليس من الشجرة شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران". هذا حديث منكر جدًّا، ورواه أبو يعلى، عن شيبان، به. (مريم: ٢٥)
٥٤٣ - عن أنس بن مالك، ﵁، قال: كان عيسى ابن مريم قد درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه فذلك قوله: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾.
يحيى بن سعيد العطار الحمصي: متروك. (مريم: ٣٠)
٥٤٤ - وقد روى ابن جرير هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا، فقال: عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبًا، وأنا حاضر، فقال له: ما قول الله - ﷿ - لإدريس: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه أني أرفع لك كل يوم مثل عمل جميع بني آدم، فأحب أن يزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة فقال: إن الله أوحى إليّ كذا وكذا، فكلم لي ملك الموت، فَلْيؤخرني حتى أزداد عملا فحمله بين جناحيه، حتى صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاهم مَلَك الموت منحدرًا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ فقال: هو ذا على ظهري. قال ملك الموت: فالعجب! بعثت وقيل لي: اقبض روح إدريس في السماء الرابعة". فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة، وهو في الأرض؟ فقبض روحه هناك، فذلك قول الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾.
هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة، والله أعلم. (مريم: ٥٧)
٥٤٥ - عن أبي الرجال، أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصُّفَّة، وتقول: لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم الخلف الذين قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾. هذا الحديث غريب. (مريم: ٥٩)
٥٤٦ - عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صُدَيّ بن عَجْلان الباهلي فقلت: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله
[ ٢٧٢ ]
ﷺ: "لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وآثام". قال: قلت: وما غي وآثام؟ قال: "بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان ذكر الله في كتابه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ وقوله في الفرقان: ﴿وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
هذا حديث غريب ورفعه منكر. (مريم: ٥٩)
٥٤٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من غداة من غدوات الجنة، وكل الجنة غدوات، إلا أنه يزف إلى ولي الله فيها زوجة من الحور العين، أدناهن التي خلقت من الزعفران". قال أبو محمد (ابن أبي حاتم): هذا حديث غريب منكر. (مريم: ٦٢)
٥٤٨ - عن عكرمة قال: أبطأ جبريل النزول على رسول الله ﷺ أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ﷺ: "ما نزلت حتى اشتقت إليك" فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور، فأوحِيَ إلى جبريل أن قل له: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. رواه ابن أبي حاتم، ﵀، وهو غريب. (مريم: ٦٤)
٥٤٩ - عن أبي سُمَيَّة قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعًا - وقال سليمان مَرَّةً يدخلونها جميعًا - وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صُمّتا، إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثيًّا". غريب ولم يخرجوه. (مريم: ٧١)
٥٥٠ - عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وعِكًا، وأنا معه، ثم قال: "إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن؛ لتكون حظه من النار في الآخرة". غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. (مريم: ٧١)
٥٥١ - وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبًا جدًّا مرفوعًا عن أبي معاذ البصري قال: إن عليا كان ذات يوم عند رسول الله ﷺ فقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ
[ ٢٧٣ ]
الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ فقال: ما أظن الوفد إلا الركب يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون - أو: يؤتون - بنوق بيض لها أجنحة، وعليها رحال الذهب، شُرُك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما، فتغسل ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدًا، وتجري عليهم نضرة النعيم، فينتهون أو: فيأتون باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفيحة فيسمع لها طنين يا علي، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قيمها فيفتح له، فإذا رآه خرّ له - قال مسلمة أراه قال: ساجدًا - فيقول: ارفع رأسك، فإنما أنا قيمك، وكلت بأمرك. فيتبعه ويقفو أثره، فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت - حِبّي، وأنا حبّك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا الناعمة التي لا أبأس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن. فيدخل بيتًا من أسّه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق: أصفر وأحمر وأخضر، ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها. وفي البيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون حشية، على كل حشية سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الحلل، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه.
الأنهار من تحتهم تطرد، أنهار من ماء غير آسن - قال: صاف لا كَدَر فيه - وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، لم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم يعتصرها الرجال بأقدامهم وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي الثمار، فإن شاء أكل قائمًا، وإن شاء قاعدًا، وإن شاء متكئًا، ثم تلا ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا﴾ [الإنسان: ١٤]، فيشتهي الطعام، فيأتيه طير أبيض، وربما قال: أخضر فترفع أجنحتها، فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملك فيقول: سلام عليكم: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت لأهل الأرض، لأضاءت الشمس معها سواد في نور".
هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، وقد رويناه في المقدمات من كلام علي،
[ ٢٧٤ ]
﵁، بنحوه، وهو أشبه بالصحة، والله أعلم. (مريم: ٨٥)
٥٥٢ - عن ثوبان، ﵁، عن النبي ﷺ قال: إن العبد ليلتمس مرضات الله، فلا يزال كذلك فيقول الله، ﷿، لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني؛ ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: "رحمة الله على فلان"، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السماوات السبع، ثم يهبط إلى الأرض".
غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. (مريم: ٩٦)
٥٥٣ - عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن المقة من الله - قال شريك: هي المحبة - والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل، ﵇: إني أحب فلانًا، فينادي جبريل: إن ربكم يمق - يعني: يحب - فلانا، فأحبوه - وأرى شريكًا قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض - وإذا أبغض عبدًا قال لجبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه"، قال: "فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه". قال: أرى شريكًا قد قال: فيجري له البغض في الأرض". غريب ولم يخرجوه. (مريم: ٩٦)
٥٥٤ - وقد روى ابن جرير أثرًا أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف (١). وهو خطأ، فإن هذه السورة بتمامها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك، والله أعلم. (مريم: ٩٦)