٦٧٧ - قال أبو عيسى الترمذي: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس. ومَنْ قرأ يس كَتَبَ الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات". ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حُميد بن عبد الرحمن. وهارون أبو محمد شيخ مجهول. وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ﵁، ولا يصح لضعف إسناده، وعن أبي هريرة منظور فيه. (١)
أما حديث الصديق فرواه الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول. (٢)
وأما حديث أبي هريرة فقال أبو بكر البزار: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا زيد - هو ابن الحباب - حدثنا حُميد - هو المكي، مولى آل علقمة - عن عطاء - هو ابن أبي رباح - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس".
ثم قال: لا نعلم رواه إلا زيد، عن حميد. (٣)
(يس)
٦٧٨ - عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلَمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾
فقال لهم النبي ﷺ: "إن آثاركم تُكْتبُ". فلم ينتقلوا.
انفرد بإخراجه الترمذي عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير، به. ثم قال: "حسن غريب من حديث الثوري" (٤). ورواه ابن جرير عن أبي نضرة، به.
وقد رُوِيَ من غير طريق الثوري،
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٢٨٨٧)، وحكم عليه الألباني بأنه موضوع راجع الضعيفة رقم (١٦٩)، وانظركتاب أحاديث ومرويات في الميزان لمحمد عمرو بن عبداللطيف - ﵀ - فإنه أفاد وأجاد.
(٢) قال ابن الجوزى: "هذا الحديث من جميع طرقه باطل لا أصل له".وانظركتاب أحاديث ومرويات في الميزان لمحمد عمروبن عبداللطيف (١/ ١٩).
(٣) مسند البزار برقم (٢٣٠٤) "كشف الأستار". وهذا إسناد منكر، له علتان: الأولى: جهالة حال عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق - وهو الثقفي الكوفي - شيخ البزار -. الثانية: جهالة شيخ شيخه - أيضًا -: حميد المكي مولى آل علقمة. انظركتاب أحاديث ومرويات في الميزان لمحمد عمرو بن عبداللطيف (١/ ٢٨ - ٢٩).
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٢٢٦) وقال: (هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري وأبو سفيان هو طريف السعدي).وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في الفتح (٥/ ٢٠): (وأبو سُفْيَان، فِيهِ ضعف. والصحيح: رِوَايَة مسلمٍ، عَن أَبِي نضرة، عَن جابر، وكذا قاله الدارقطني وغيره.) أي بدون ذكر نزول هذه الآية في الحديث والله أعلم.
[ ٣٣٠ ]
فقال الحافظ أبو بكر البزار: عن أبي سعيد قال: إن بني سَلَمة شَكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، فأقاموا في مكانهم. و عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه.
وفيه غرابة من حيث ذكْرُ نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية (١)، فالله أعلم. (يس: ١٢)
٦٧٩ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "السُّبَّق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب" (٢)
فإنه حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك، والله أعلم. (يس: ٢٩)
٦٨٠ - وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا، وفي إسناده نظر، فإنه قال:
عن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. قال: "فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم". ورواه ابن ماجه في "كتاب السنة" من سننه، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به. (٣) (يس: ٥٨)
٦٨١ - عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار، أقبل في ظُلَل من الغمام والملائكة، قال: فيسلم على أهل الجنة، فيردون ﵇ - قال
_________________
(١) قال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في الصحيح المسند ص (١٧٤): (وأما قول الحافظ ابن كثير ﵀ إن فيه غرابة لأن السورة بكمالها مكية فلم يظهر لي اتجاهه، فإذا ثبت أن هذه الآية نزلت بمكة فلا مانع من نزولها مرتين وإن لم يثبت نزولها بمكة فقد تكون السورة مكية إلا آية كما هو معروف. والله أعلم).
(٢) ضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٤٦٧)، والألباني في الضعيفة رقم (٣٥٨).
(٣) قال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٦): "هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي". وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣٦٣).
[ ٣٣١ ]
القرظي: وهذا في كتاب الله ﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ - فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك أيْ ربّ؟ قال: بلى سلوني. قالوا: نسألك - أيْ رب - رضاك. قال: رضائي أحلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، فما الذي نسألك، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم، لا ينقصنا ذلك شيئًا. قال: إن لديَّ مزيدًا. قال فيفعل ذلك بهم في درجهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التحف من الله، ﷿، تحملها إليهم الملائكة. ثم ذكر نحوه. وهذا أثر غريب، أورده ابن جرير من طرق. (يس: ٥٨)
٦٨٢ - عن عائشة، ﵂، قالت: ما جمع رسول الله ﷺ بيت شعر قط، إلا بيتا واحدًا.
تَفَاءلْ بما تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلا تَحَقَّقَا (١)
سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزّي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير. (يس: ٦٢)
٦٨٣ - عن شَدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة" (٢).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم. (يس: ٦٢)
٦٨٤ - عن ابن عباس أن العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففتَّه بيده، ثم قال لرسول الله ﷺ: أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم، يميتك الله ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم". قال: ونزلت الآيات من آخر "يس".
ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشَيْمٍ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، فذكره ولم يذكر "ابن عباس".
وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس قال: جاء عبد الله بن أبي بعظم
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٤٣) وقال: "لم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَنْ يجهل حاله". وَقَالَ الْخَطِيبُ: غَرِيبٌ جِدًّا. راجع التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٨).
(٢) قال الألباني في السلسلة الضعيفة ح (٢٤٢٨): (منكر ) فراجعه إن شئت.
[ ٣٣٢ ]
ففَتَّه وذكر نحو ما تقدم.
وهذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله بن أبي بن سلول إنما كان بالمدينة. وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أُبي بن خلف، أو [في] العاص [بن وائل]،أو فيهما، فهي عامة في كل مَنْ أنكر البعث. والألف واللام في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ للجنس، يعم كل منكر للبعث. (يس: ٧٧)