قال النووي: (قوله ﷺ يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر كقولهم لا حكم إلا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم). (^١).
وقال الكرماني: (خير قول البرية) ومعناه: خير من قول البرية، أي: من كلام الله تعالى .. أو خير أقوال الخلق؛ أي: رسول الله ﷺ (^٢).
وقال ابن الملقن: (أي: يحسّنون القراءة ويحرفون في التأويل) (^٣).
وقال ابن حجر بعد ذكر قول الكرماني السابق: (قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الظَّاهِرِ وَبَاطِنِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فِي جَوَابِ عَلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ قَالَ:
_________________
(١) المنهاج (٧/ ١٦٩).
(٢) الكواكب الدراري (١٩/ ٤٩).
(٣) التوضيح (٣١/ ٥٧٠).
[ ٤٢ ]
خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: يَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ كَلِمَةَ الْحَقِّ لَا تُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيِّ: يُحْسِنُونَ الْقَوْلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، وَنَحْوَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: يَقُولُونَ الْحَقَّ لَا يُجَاوِزُ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ.) (^١).
قال ابن حجر: (وَفِي الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ) (^٢).
* * *
_________________
(١) الفتح (١٢/ ٢٨٧).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٠١).
[ ٤٣ ]