٤ - عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: ايْمُ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا.
أولًا: التخريج:
أخرجه أبو داود (^١)، والبزار (^٢)، والطبراني (^٣) كلهم من طريق معاوية بن صالح (^٤) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، عن المقداد به، وإسناده صحيح، وحسن إسناده البزار، وصححه الألباني (^٥).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (ايْمُ اللهِ): ايْمُ اللَّهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَالْمِيمُ مَضْمُومَةٌ
_________________
(١) السنن (٤/ ١٠٢، ٤٢٦٣)
(٢) البحر الزخار (٦/ ٤٦، ٢١١٢).
(٣) المعجم الكبير (٢٠/ ٢٥٣، ٥٩٨).
(٤) اختلف فيه وأكثر الأئمة على توثيقه: وممن وثقه عبد الرحمن بن مهدي، وابن معين في قول، وأحمد، وأبو زرعة، والعجلي، والترمذي، والنسائي. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٢)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٩٤)، وقال الترمذي في جامعه (٥/ ٣١، ٢٦٥٣): "ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا تعلم أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سَعِيد القطان".
(٥) الصحيحة (٩٧٥).
[ ٣٢ ]
أَصْلُهُ ايْمُنُ اللَّهِ وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ لِلْقَسَمِ هَكَذَا ثُمَّ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ تَخْفِيفًا وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ مَفْتُوحَةٌ وَلم يَجِيء كَذَلِكَ غَيْرُهَا وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ ايْمُ اللَّهِ قَسَمِي وَفِيهَا لُغَاتٌ .. مِنْهَا: أَيْمُنُ اللَّهِ مُثَلَّثَةُ النُّونِ، وَمُنُ اللَّهِ مُخْتَصَرَةٌ مِنَ الْأُولَى مُثَلَّثَةُ النُّونِ أَيْضًا، وَايْمُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَمُ الله كَذَلِك بِكَسْر الْهمزَة أَيْضا، وَأم الله" (^١).
وسبب إقسام المقداد ﵁ ما جاء عند البزار والطبراني بقوله (عَجِبْتُ لِقَوْمٍ مَرَرْتُ بِهِمْ يَتَمَنَّوْنَ الْفِتَنَ يَزْعُمُونَ لَيُبْلِيَنَّهُمُ اللهُ فِيهَا مَا أَبْلَى رَسُولَهُ ﷺ، وَأَصْحَابَهُ ﵃ وَايْمُ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ).
قوله: (إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ): (إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ): بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ لِلتَّأْكِيدِ فِي خَبَرِ إِنَّ، (جُنِّبَ): بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ، أَيْ بَعُد، وَالتَّكْرَارُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّكْرَارُ بِاعْتِبَارِ أَوَّلِ الْفِتَنِ وَآخِرِهَا (^٢).
قوله: (وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا): اللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ، أَيْ: لَمَنِ امْتُحِنَ بِتِلْكَ الْفِتَنِ فَصَبَرَ، وقوله (فَوَاهًا): بِالتَّنْوِينِ اسْمُ صَوْتٍ
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١/ ٤٥٣)، و(٦/ ٥٩٨).
(٢) عون المعبود (١١/ ٣٤٥).
[ ٣٣ ]
وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، سَدَّ مَسَدَّ فِعْلِهِ، مَعْنَاهُ التَّلَهُّفُ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْإِعْجَابِ بِالشَّيْءِ وَالْإَسْتِطَابَةِ لَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَيْ: مَا أَحْسَنَ وَمَا أَطْيَبَ صَبْرَ مَنْ صَبَرَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَطُوبَى لَهُ (^١).
* * *