١٩ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: رَأَى إِنْسَانًا بِهِ بَلَاءٌ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ سَأَلْتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَكَ الْبَلَاءَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَهَلَّا سَأَلْتَ اللهَ الْعَافِيَةَ، وَقُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
أولًا: التخريج:
أخرجه الطبراني (^١) وفي إسناده شيخ الطبراني محمد بن زكريا أبو جعفر الغَلابي اتهمه بالوضع ابن معين، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وابن حجر (^٢)، وأما متن الحديث فهو ثابت من أحاديث أخر منها: حديث أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ
_________________
(١) المعجم الأوسط (٦/ ١٧٧، ٦١١٨).
(٢) انظر: الضعفاء للدارقطني ص ٣٥٠، وشعب الإيمان (١/ ٤٢١، ٢٥٩)، والموضوعات (١/ ٣٨١)، والمغني في الضعفاء ص ٣٠٠، ولسان الميزان (٧/ ١٤٠)، وإتحاف المهرة (١١/ ٥١٠، ١٤٥٣٠)، وإرشاد القاصي والداني ص ٥٥١.
[ ٦٨ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاهُ. أخرجه مسلم (^١).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (أَنَّهُ: رَأَى إِنْسَانًا بِهِ بَلَاءٌ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ سَأَلْتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَكَ الْبَلَاءَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَهَلَّا سَأَلْتَ اللهَ الْعَافِيَةَ، وَقُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) قال النووي: "وفي هذا الحديث: النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة. وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار … وفيه استحباب عيادة المريض، والدعاء له. وفيه كراهة تمني البلاء; لئلا يتضجر منه، ويسخطه، وربما شكا، وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية، وفي الآخرة الجنة والمغفرة، وقيل: الحسنة تعم الدنيا والآخرة " (^٢).
وقال - أيضًا-: "وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة
_________________
(١) الصحيح (٤/ ٢٠٦٨، ٢٦٨٨).
(٢) المنهاج (١٧/ ١٤).
[ ٦٩ ]
لي ولأحبائي ولجميع المسلمين" (^١).
* * *