٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا أَمَرَ اللهُ ﷿ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي".
أولًا: التخريج:
أخرجه أحمد (^٢)، وابن أبي شيبة (^٣)، والحاكم (^٤)، وإسناده صحيح، وقد صححه الحاكم، والهيثمي (^٥)، والألباني (^٦).
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٤٨٦ - ٤٨٨).
(٢) المسند (١/ ٤٢٢، ٦٨٣٥).
(٣) المصنف (٢/ ٤٤، ١٠٨٠٤).
(٤) المستدرك (١/ ٣٤٨، ١٢٨٧).
(٥) مجمع الزوائد (٣/ ٣٢، ٣٨٠٩).
(٦) إرواء الغليل (٢/ ٣٤٦).
[ ٤٢ ]
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ): هكذا جاء مقيدًا بالمرض وقد ورد عامًا عند البخاري (^١) من حديث أبي موسى الأشعري قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".
قوله: (إِلَّا أَمَرَ اللهُ ﷿ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ): أي الذين كانوا يكتبون طاعاته (^٢).
قوله: (اكْتُبُوا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي): قال ابن بطال: " وهذا كله في النوافل وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض والله أعلم" (^٣)، وقوله (محبوسًا في وثاقي): أي في قيدي والوثاق بالكسر القيد والحبل ونحوه، والمعنى ما دام يمنعه المرض عن أداء الأعمال الصالحة (^٤).
فائدة: قال ابن بطال: (وليس هذا الحديث على العموم، وإنما
_________________
(١) (٤/ ٥٧، ٢٩٩٦).
(٢) التنوير (٩/ ٥٠٧).
(٣) انظر: شرحه على البخاري (٥/ ١٥٥)، وفتح الباري لابن حجر (٦/ ٣٧).
(٤) التيسير (٢/ ٣٦٨).
[ ٤٣ ]
هو لمن كانت له نوافل وعادة من عمل صالح فمنعه الله منها بالمرض أو السفر وكانت نيته لو كان صحيحًا أو مقيمًا أن يدوم عليها ولا يقطعها؛ فإن الله يتفضل عليه بأن يكتب له أجر ثوابها حين حبسه عنها، فأما من لم يكن له تنفل ولا عمل صالح فلا يدخل فى معنى الحديث؛ لأنه لم يمنعه مرضه من شيء فكيف يكتب له ما لم يكن يعمله؟) (^١).
فائدة أخرى: قال الصنعاني: "فيه حث للأصحاء على الإكثار من الأعمال الصالحات ليجري لهم أجرها إذا مرضوا فإنه ما من عبد إلا وهو معرض للأسقام وهي نازلة به" (^٢).
* * *