١٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ"، قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.
_________________
(١) انظر: المنهاج (١٧/ ١٥٣).
(٢) المفهم (٧/ ١٢٦).
[ ٤٩ ]
أولًا: التخريج:
أخرجه البخاري (^١) ومسلم (^٢).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ): الجهد بفتح الجيم، وضمها، والفتح أشهر، وأفصح (^٣)، قَالَ ابن بطال: جهد البلاء: كل ما أصاب المرء منْ شدة مشقة، ومالا طاقة له بحمله، ولا يقدر عَلَى دفعه (^٤)، وقيل: المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال، كذا جاء عن ابن عمر (^٥)، والحق أن ذلك فرد من أفراد جهد البلاء، وقال غيره: هي الحال الشاقّة. (^٦).
قوله: (وَدَرَكِ الشَّقَاءِ): بفتح الدال والراء المهملتين ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحاق والشقاء، بمعجمة ثم قاف هو الهلاك، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك (^٧).
_________________
(١) الصحيح (٨/ ٧٥، ٦٣٤٧)،
(٢) الصحيح (٤/ ٢٠٨٠، ٢٧٠٧).
(٣) المنهاج (١٧/ ٣١).
(٤) شرحه على البخاري (١٠/ ١١٠).
(٥) حكاه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٢٤).
(٦) فتح الباري (١١/ ١٤٩).
(٧) فتح الباري (١١/ ١٤٩).
[ ٥٠ ]
قوله: (وَسُوءِ الْقَضَاءِ): عام في النفس والمال والأهل والولد والخاتمة والمعاد، قال: والمراد بالقضاء هنا المقضي؛ لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه (^١).
قوله: (وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ): هي الحزن بفرح عدوه، والفرح بحزنه، وهو مما ينكأ في القلب، ويؤثر في النفس تأثيرًا شديدًا (^٢).
قوله: (قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ): سفيان هو ابن عيينة، والحديث المرفوع المروي يشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع، والرابعة زادها سفيان من قبل نفسه، ثم خفي عليه تعيينها … وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان وبين أن الخصلة المزيدة هي: " شماتة الأعداء "، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن مخلد، عن سفيان مقتصرًا على الثلاثة دونها، وعرف من ذلك تعيين الخصلة المزيدة، ويجاب عن النظر بأن سفيان كان إذا حدث ميزها، ثم طال الأمر فطرقه السهو عن تعيينها فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو، ثم كان بعد أن خفي عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها، ثم بعد ذلك إما أن يحمل الحال حيث لم يقع
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) عمدة القاري (٢٢/ ٣٠٤).
[ ٥١ ]
تمييزها لا تعيينًا ولا إبهامًا، أن يكون ذهل عن ذلك، أو عيّن، أو ميّز، فذهل عنه بعض من سمع، ويترجح كون الخصلة المذكورة هي المزيدة بأنها تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة، ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة؛ فإن كل أمر يكره يلاحظ فيه جهة المبدأ، وهو " سوء القضاء " وجهة المعاد وهو " درك الشقاء "؛ لأن شقاء الآخرة هو الشقاء الحقيقي، وجهة المعاش وهو " جهد البلاء (^١).
* * *