١٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ". قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ.
أولًا: التخريج:
أخرجه الترمذي (^١)، وابن ماجه (^٢) من طريق علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب البجلي، عن حذيفة به، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف (^٣)، قال أبو حاتم: " هذا حديث منكر" (^٤)، وقال - أيضًا -: "قد زاد في الإسناد جندبا، وليس بمحفوظ؛ حدثنا أبو سلمة، عن حماد، وليس فيه جندب" (^٥)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وفي تحفة الأشراف (^٦): "حسن صحيح"،
_________________
(١) الجامع (٤/ ٥٢٣، ٢٢٥٤).
(٢) السنن (٢/ ١٣٣٢، ٤٠١٦).
(٣) التقريب (٤٧٣٤).
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥/ ١٨٧، ١٩٠٨).
(٥) المصدر السابق (٦/ ١٧٨، ٢٤٢٨).
(٦) تحفة الأشراف (٣/ ٢٢، ٣٣٠٥).
[ ٦٠ ]
وللحديث شواهد (^١) يتقوى بها، فمنها حديث ابن عمر باللفظ نفسه أخرجه الطبراني (^٢)، وإسناده حسن فيه ورقاء بن عمر اليشكري، صدوق (^٣)، وجوّد إسناده الهيثمي (^٤)، وصححه الألباني (^٥)، وشاهد آخر من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو يعلى، وفي إسناده شيخ أبي يعلى قطن بن نُسير البصري صدوق يخطيء (^٦).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ) أي لايجوز، وقوله: (أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ") بضم الياء وكسر الذال المعجمة من الإذلال. وقوله: (قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟): وَجه استبعادهم أن الإنسان مجبول على حب إعزاز نفسه، قاله القاري (^٧).
قوله: (قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ): أي تصدى (من
_________________
(١) توسع الحافظ في المطالب العالية بذكرها (١٨/ ٣٢٣، ٤٤٧٨ وما بعده).
(٢) المعجم الكبير (١٢/ ٤٠٨، ١٣٥٠٧).
(٣) التقريب (٧٤٠٣).
(٤) مجمع الزوائد (٧/ ٥٣٩، ١٢١٦٩).
(٥) الصحيحة (٦١٣).
(٦) التقريب (٥٥٥٦).
(٧) مرقاة المفاتيح (٥/ ١٧٣٩، ٢٥٠٣).
[ ٦١ ]
البلاء) إما بالدعاء على نفسه به أو بأن يأتي بأسبابه العادية، وهو بيان مقدم لقوله (لما لا يطيق) (^١).
* * *