٦ - وَعَنْ أَنَسِ - أَيْضًا- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ.
_________________
(١) انظر: معالم السنن (٤/ ٣٤٢)، وشرح المشكاة للطيبي (١١/ ٣٤١٨)، وشرح المصابيح لابن المَلَك الكرماني (٥/ ٥٠٩).
[ ٣٤ ]
أولًا: تخريج الحديثين:
أخرج الحديث الأول الترمذي (^١)، وأبو يعلى (^٢)، والحاكم (^٣)، وأخرج الثاني الترمذي، وابن ماجه (^٤)، وأبو يعلى (^٥) كلهم من طريق سنان بن سعد (^٦) عن أنس به، وإسناده حسن فسعد بن سنان صدوق له أفراد (^٧)، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وحسنه الألباني (^٨).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديثين:
قوله: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا):
_________________
(١) الجامع (٤/ ٦٠١، ٢٣٩٦).
(٢) المسند (٧/ ٢٤٧، ٤٢٥٤).
(٣) المستدرك (٤/ ٦٠٨، ٨٧٩٩).
(٤) السنن (٢/ ١٣٣٨، ٤٠٣١).
(٥) المسند (٧/ ٢٤٧، ٤٢٥٣).
(٦) اختلف في اسمه على ثلاثة أوجه، فقيل: سنان بن سعد وهو الأكثر، وقيل: سعد بن سنان، وقيل: سعيد بن سنان، وصحح الأول - سنان بن سعد - البخاري، وأبو سعيد بن يونس، وابن حبان، وانظر: العلل الكبير للترمذي ص ١٠٥، وتاريخ ابن يونس (١/ ٢٢٤)، والثقات (٤/ ٣٣٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٧١).
(٧) التقريب (٢٢٣٨).
(٨) الصحيحة (١٤٦، ١٢٢٠).
[ ٣٥ ]
عجّل بالتشديد، أي: أسرع (له العقوبة) أي الابتلاء بالمكاره (في الدنيا) ليخرج منها وليس عليه ذنب، ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به والمنة عليه (^١).
قوله: (وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): (أمسك) أي: أخر (عنه) ما يستحقه من العقوبة (بذنبه) أي بسببه (حتى يوافي به يوم القيامة) أي حتى يأتي العبد بذنبه يوم القيامة (^٢). قال الطيبي: "يعني لا يجازيه بذنبه حتى يجيء في الآخرة متوفر الذنوب وافيها، فيستوفي حقه من العقاب" (^٣).
قوله: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ)
قوله: (إن عظم الجزاء) أي كثرته (مع عظم البلاء) بكسر المهملة، وفتح الظاء فيهما ويجوز ضمها مع سكون الظاء فمن ابتلاؤه أعظم فجزاؤه أعظم (ابتلاهم) أي اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضي) بما ابتلاه به (فله الرضى) منه تعالى وجزيل
_________________
(١) انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٦٤)، وتحفة الأحوذي (٧/ ٦٥).
(٢) المصدر السابق.
(٣) شرح المشكاة (٤/ ١٣٥٠، ١٥٦٦).
[ ٣٦ ]
الثواب (ومن سخط) بكسر الخاء أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب، ومن يعمل سوءا يجز به، والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه (^١).
* * *