١٥ - عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: " لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
أولًا: التخريج:
أخرجه البزار (^١)، والطبراني (^٢)، والحاكم (^٣) من طريق زكريا بن منصور، عن عطاف بن خالد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة به، وفي إسناده زكريا بن منظور الأنصاري ضعيف (^٤)، وله شاهد من حديث معاذ بلفظ " لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللهِ"، وفي إسناده شهر بن حوشب ضعيف (^٥)، ولم يسمع من معاذ (^٦)، وإسماعيل ابن عياش رواه عن غير أهل بلده (^٧)، وله شاهد - أيضًا- من حديث
_________________
(١) المسند (١/ ١١٩، ٧٢).
(٢) المعجم الأوسط (٣/ ٦٦، ٢٤٩٨).
(٣) المستدرك (١/ ٤٩٢، ١٨٠٩).
(٤) التقريب (٢٠٢٦).
(٥) التقريب (٢٨٣٠).
(٦) جامع التحصيل ص ١٩٧.
(٧) التقريب (٤٧٣).
[ ٥٧ ]
سلمان بلفظ "لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلَّا البِرُّ"، أخرجه الترمذي (^١)، وفي إسناده أبو مودود البصري، واسمه فضة، كما نص عليه الترمذي (^٢)، فيه لين (^٣)، وبهذه الشواهد وغيرها يتقوى ويرتقي لدرجة الحسن لغيره (^٤).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ): أي لا يجدي إذ لا مفر من قضائه تعالى فهو واقع على كل حال والحذر بالتحريك الاستعداد والتأهب للشيء والقدر بالتحريك أيضا القضاء الذي يقدره الله تعالى (^٥).
قوله: (وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): هو إخبار أن الحذر لا ينفع، وأن الدعاء ينفع؛ إلا أن استعمال الأسباب التي أذن الله
_________________
(١) الجامع (٤/ ٤٤٨، ٢١٣٩).
(٢) وانظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٨).
(٣) التقريب (٥٤٢٥).
(٤) وللاستزادة من الشواهد راجع تحقيق المطالب العالية (١٣/ ٩٠٣ - ٩٠٩، ٣٣٦٩) فقد توسع بذكرها.
(٥) فيض القدير (٥/ ٣٠٤، ٧٣٩٦).
[ ٥٨ ]
بها من الأدوية للأسقام، وغيرها من الأسباب كحمل السلاح، ولبس الدروع عند لقاء العدو وهو من الأقدار، فإنه تعالى ما أمر بالأسباب إلاَّ وقد قدرها دافعة لما شاء من المسببات، فيستعملها العبد لكونه أذن له بها، وأمر باتخاذها، ولا يتكل عليها، بل على مولاه الذي له في خلقه ما شاء، ويعلم أن أنفع الأدوية والأسباب هو الدعاء الدافع لكل بلاء فلا يعجز عنه (^١)، ومعنى يعتلجان أي يتصارعان، ويتدافعان (^٢).
فائدة: قال ابن القيم ﵀: "والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدفعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه، وإن كان ضعيفا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه" (^٣).
_________________
(١) التنوير (١١/ ١٨٦، ٩٩٥٨).
(٢) النهاية (٣/ ٢٨٦)، والإتحافات السنية ص ٣٢.
(٣) الجواب الكافي ص ١٠.
[ ٥٩ ]