٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ.
التخريج: أخرجه البخاري (^١).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ): كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله، قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها (^٢). وقال غيره: معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه. وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب يفتح الصاد، وهو أحسن وأليق (^٣). كذا قال، ولو عكس لكان أولى، والله أعلم (^٤).
قال ابن عبد البر: "هذا حديث صحيح ومعناه والحمد لله
_________________
(١) الصحيح (٧/ ١١٥، ٥٦٤٥).
(٢) الغريبين في القران والحديث (٤/ ١١٠١).
(٣) كشف مشكل الحديث (٣/ ٥٢٩).
(٤) فتح الباري (١٠/ ١٠٨).
[ ٣٩ ]
واضح وذلك أن من أراد الله به خيرًا وخير الله في هذا الموضع رحمته ابتلاه بمرض في جسمه وبموت ولد يحزنه أو بذهاب مال يشق عليه فيأجره على ذلك كله ويكتب له إذا صبر واحتسب بكل شيء منه حسنات يجدها في ميزانه لم يعملها أو يجدها كفارة لذنوب قد عملها فذلك الخير المراد به في هذا الحديث والله أعلم" (^١).
وقال: "وهذا يقتضي المصائب في المال وفي الجسم أيضًا وكل ذلك أجر ومحطة للوزر وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء - والحمد لله كثيرا" (^٢).
وقال ابن حجر: "وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لأن الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الأمراض والأوجاع والآلام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له (^٣).