١٨ - عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ".
أولًا: التخريج:
أخرجه الترمذي (^١) من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن عمر به، وفي إسناده عمرو بن دينار البصري ضعيف (^٢)، قال الترمذي: "هذا حديث غريب"، قلت: قد اضطرب فيه، فتارة جعله من مسند عمر كما تقدم، وتارة يجعله من مسند ابن عمر، كما أخرجه ابن ماجه (^٣)، وهذا مما يؤكد ضعفه، ولعل الصحيح أنه من حديث ابن عمر ويدل على هذا ما أخرجه البزار (^٤) من طريق المغيرة بن مسلم، أيوب بن أبي تميمة، عن نافع، عن ابن عمر به، وإسناد حسن، فيه المغيرة بن مسلم
_________________
(١) الجامع (٥/ ٤٩٣، ٣٤٣١).
(٢) التقريب (٥٠٢٥).
(٣) السنن (٢/ ١٢٨١، ٣٨٩٢).
(٤) البحر الزخار (١٢/ ١٨٥، ٥٨٣٨).
[ ٦٥ ]
الأزدي صدوق (^١)، لكن قال الدارقطني: "يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه؛ فرواه مغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ووهم فيه.
ورواه الثوري، عن أيوب، عن رجل، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ وهذا الرجل هو عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، وهو أصح من حديث المغيرة" (^٢). قلت: وله شواهد يتقوى بها منها:
حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ"، أخرجه الترمذي (^٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، قلت: في إسناده عبد الله بن عمر العمري، ضعيف (^٤)، وقد تابعه عبد الله بن جعفر السعدي المديني - كما أخرجه الطبراني (^٥) - وهو ضعيف (^٦) أيضًا، وهما يرويانه عن سهيل بن أبي صالح صدوق تغير
_________________
(١) التقريب (٦٨٥٠).
(٢) العلل (١٢/ ٣٤٤، ٢٧٧١).
(٣) الجامع (٥/ ٤٩٣، ٣٤٣٢).
(٤) التقريب (٣٤٨٩).
(٥) الدعاء ص ٢٥٤.
(٦) التقريب (٣٢٥٥).
[ ٦٦ ]
حفظه بأخرة (^١)، وقال الهيثمي: "وإسناده حسن" (^٢)، والحديث حسنه بشواهد الألباني في الصحيحة (^٣).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ): أي مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها.
قوله: (الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ): فإن العافية أوسع من البلية؛ لأنها مظنة الجزع والفتنة وحينئذ تكون محنة أي محنة، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
قوله: (وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا): أي في الدين والدنيا والقلب والقالب.
قوله: (إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ): (كائنا ما كان) أي حال كون ذلك البلاء أي بلاء كان (ما عاش) أي مدة بقائه في الدنيا (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق (٢٦٧٥).
(٢) مجمع الزوائد (١٠/ ١٩٩، ١٧١٣٨).
(٣) الصحيحة (٦٠٢).
(٤) مرقاة المفاتيح (٤/ ١٦٨٦، ٢٤٢٩).
[ ٦٧ ]