١٧ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ.
أولًا: التخريج:
أخرجه الترمذي (^٢) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر به، وفي إسناده أبو الزبير مدلس ولم يصرح بالتحديث (^٣)، وعبد الرحمن بن مغراء أبو زهيرالكوفي صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش (^٤). قال الترمذي: "وهذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا
_________________
(١) مرعاة المفاتيح (٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦، ٢٥٧٧).
(٢) الجامع (٤/ ٦٠٣، ٢٤٠٢).
(٣) طبقات المدلسين ص ٤٥.
(٤) التقريب (٤٠١٣).
[ ٦٢ ]
الوجه " وقد روى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، قوله شيئا من هذا"، وقال الدارقطني: " يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، وخالفه أبو عبيدة بن معن، فرواه عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون عن جابر مرسلًا، ولا يدفع قول ابن مغراء أن يكون حفظه عن الأعمش " (^١).
وله شاهد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى بِالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، وَيُؤْتَى بِالْمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ وَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأَجْرُ صَبًّا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ فِي الْمَوْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِ اللَّهِ لَهُمْ"، أخرجه الطبراني (^٢) عن السري بن سهل، عن عبد الله بن رشيد، عن مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، قال الهيثمي: " رواه الطبراني في الكبير وفيه مجاعة بن الزبير وثقه أحمد وضعفه الدارقطني" (^٣)، قلت: فيه السري بن سهل بن علقمة
_________________
(١) العلل (١٣/ ٣٤٨، ٣٢٢٩).
(٢) المعجم الكبير (١٢/ ١٨٢، ١٢٨٢٩).
(٣) مجمع الزوائد (٣/ ٣٤، ٣٨١٧).
[ ٦٣ ]
الجُنْدَيْسَابُوري، قال البيهقي: "لا يحتج به ولا بشيخه" (^١)، وفيه أيضًا عبد الله بن رشيد أبو عبد الرحمن الجند يسابوري، سبق قول البيهقي فيه بأنه لا يحتج به، ولكن قال أبو عوانة: "وكان ثقة" (^٢)، وقال ابن حبان: " مستقيم الحديث" (^٣)، والذي يظهر والله أعلم أنه في مرتبة صدوق، والحديث حسنه الألباني بشواهده (^٤).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله (يَوَدُّ): أي يتمنى (أَهْلُ الْعَافِيَةِ) أي في الدنيا (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ظرف يود (حِينَ يُعْطَى) على البناء للمفعول (الثَّوَابَ) مفعول ثان أي كثير أو بلا حساب لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (^٥)،
(قُرِضَتْ) بالتخفيف ويحتمل التشديد للمبالغة والتأكيد أي قطعت (فِي الدُّنْيَا) قطعة قطعة (بِالْمَقَارِيضِ) جمع المقراض ليجدوا ثوابًا كما وجد أهل البلاء (^٦) ".
* * *
_________________
(١) لسان الميزان (٤/ ٢٢).
(٢) المستخرج (٤/ ٣٨٦، ٧٠٤٤).
(٣) الثقات (٨/ ٣٤٣).
(٤) الصحيحة (٢٢٠٦).
(٥) الزمر آية (١٠).
(٦) مرعاة المفاتيح (٥/ ٢٦٣، ١٥٨٤).
[ ٦٤ ]