٢٢ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ. فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
أولًا: التخريج:
أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ): في رواية جعفر المستغفري في " كتاب الصحابة " وأخرجه أبو موسى في " الذيل " من طريقه ثم من رواية عطاء الخراساني، عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث " فأراني حبشية صفراء عظيمة فقال: هذه سعيرة الأسدية.
قوله: (إِنِّي أُصْرَعُ): الصرع هو: انحباس الريح في منافذ الدماغ، أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف
_________________
(١) الصحيح (٧/ ١١٦، ٥٦٥٢).
(٢) الصحيح (٤/ ١٩٩٤، ٢٥٧٦).
[ ٧٦ ]
بالزبد لغلظ الرطوبة، وقد يكون الصرع من الجن، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به.
قوله: (وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ): بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف، وبالنون الساكنة مخففا من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر.
قوله: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ): في الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة، وفيه دليل على جواز ترك التداوي، وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين: أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل، والله أعلم (^١).
قلت: وفي قولها: (فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ): رسالة لبنات
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ١١٥).
[ ٧٧ ]
المسلمين في المحافظة على الستر والعفاف حتى في حال فقدان الوعي فرضي الله عنها وأرضاها.
* * *