١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ.
أولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
اجْتَنِبُوا: ابعدوا، افتعال من الجنب، وهو أبلغ من لا تشركوا (^٣).
الْمُوبِقَاتِ: بضم الميم وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها قاف
_________________
(١) الصحيح (٤/ ١٠، ٢٧٦٦).
(٢) الصحيح (١/ ٩٢، ٨٩).
(٣) شرح المشكاة للطيبي (٢/ ٥٠٥).
[ ٢٢ ]
فألف ففوقية، أي: المهلكات، وسميت هذه الكبائر موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب (^١).
فائدة: قال النووي ﵀: "وقال العلماء ﵏: ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين، ويروى إلى سبعمائة، وأما قوله ﷺ الكبائر سبع فالمراد به: من الكبائر سبع. فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع، وفي الرواية الأخرى ثلاث (^٢)، وفي الأخرى أربع (^٣) لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض، وقد جاء بعد هذا من الكبائر شتم الرجل والديه (^٤)، وجاء في النميمة، وعدم الاستبراء
_________________
(١) المفهم (١/ ٢٨٣)، وإرشاد الساري (١٠/ ٣٩).
(٢) صحيح مسلم (١/ ٩١، ١٤٣)، من حديث أبي بكرة.
(٣) المصدر السابق من حديث أنس رقم (١٤٤).
(٤) المصدر السابق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رقم (١٤٦).
[ ٢٣ ]
من البول (^١)، أنهما من الكبائر. وجاء في غير مسلم من الكبائر اليمين الغموس (^٢) … " (^٣).
الشِّرْكُ بِاللهِ: بدأ به لعظم خطره، وأنه أكبر الكبائر، وأظلم الظلم، وأعظم العظائم (^٤).
وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ: إلا بالحق: أي هو القتل الذي أذن الله به، كالقصاص، والقتل على الردة، والرجم (^٥).
وَالْيَتِيمِ: هو من فقد أباه قبل البلوغ (^٦).
وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ: أي الفرار عن القتال يوم التقاء الطائفتين، وإنما يكون كبيرة إذا فر إلى غير فئة، وإذا كان العدو ضعفي المسلمين (^٧).
_________________
(١) المصدر السابق من حديث ابن عباس رقم (٢٩٢).
(٢) صحيح البخاري (٨/ ١٣٧، ٦٦٧٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٣) المنهاج (٢/ ٨٤).
(٤) انظر: المفهم (٢/ ٤٣)، وعمدة القاري (١٣/ ٢١٦)، وبذل المجهود (١٠/ ٢٦).
(٥) إرشاد الساري (١٠/ ٣٨)، والتنوير (١/ ٣٦٥).
(٦) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٩٢).
(٧) المفهم (١/ ٢٨٤)، وإرشاد الساري (٥/ ٢٢).
[ ٢٤ ]
وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ: المحصنات بكسر الصاد وفتحها والمراد بها هنا العفائف، وبالغافلات: الغافلات عن الفواحش وما قذفن به، ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع (^١).
* * *