١٠ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ النَّجَاءُ وَالْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ بَرِئْتَ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَصَغِيرِهِ. قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ".
أولًا: التخريج: أخرجه الضياء (^١)، وأبو نعيم (^٢) من طريق يحيى بن كثير البصري، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن حازم، عن أبي بكر به، وفي إسناده يحيى بن كثير وهو ضعيف (^٣)، قال الدارقطني: "ولا يصح عن إسماعيل، ولا عن الثوري، ويحيى بن كثير هذا متروك الحديث" (^٤).
_________________
(١) المختارة (١/ ١٥٠، ٦٢، ٦٣).
(٢) الحلية (٧/ ١١٢).
(٣) التقريب (٧٦٣١).
(٤) العلل (١/ ١٩٢).
[ ٣٥ ]
وقد تابع يحيى بن كثير: ليث بن أبي سليم القرشي مولاهم، وهو صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك (^١)، وقد اضطرب فيها كثيرًا (^٢) مما يدل على اختلاطه، فرواه مرة، عن رجل مجهول يقال له أبو محمد، عن معقل بن يسار، عن أبي بكر به (^٣)، ومرة عن رجل مجهول يقال له أبو محمد، عن حذيفة، عن أبي بكر به، ومرة ثالثة: عن هذا الشيخ المجهول، وجعله من مسند معقل بن يسار.
وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد (^٤)، وابن أبي شيبة (^٥)، والطبراني (^٦)، وفي إسناده أبو علي الكاهلي مجهول ذكره البخاري في التاريخ الكبير (^٧)، وابن حبان في
_________________
(١) التقريب (٥٦٨٥).
(٢) أخرج هذه الوجوه الثلاثة أبو يعلى في المسند (١/ ٦٠، ٥٩ - ٦٢).
(٣) والبخاري في الأدب المفرد (٧١٦)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٢/ ٧٢٣، ٩٨١).
(٤) المسند (٣٢/ ٣٨٣، ١٩٦٠٥).
(٥) المصنف (٦/ ٧٠، ٢٩٥٤٧).
(٦) المعجم الأوسط (٤/ ١٠، ٣٤٧٩).
(٧) التاريخ الكبير (٩/ ٥٨).
[ ٣٦ ]
الثقات (^١) ولم يرو عنه سوى عبد الملك العرزمي، ولم يوثق، قال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي، ووثقه ابن حبان" (^٢).
وله شاهد من حديث عائشة بلفظ: " الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا" أخرجه البزار (^٣)، والحاكم (^٤)، وأبو نعيم (^٥) من طريق عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن كثير البصري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا، لكن عبد الأعلى ابن أعين الشيباني مولاهم ضعيف (^٦)، وشيخه ضعيف كما تقدم في حديث أبي بكر، قال الدار قطني: "وعبد الأعلى بن أعين ضعيف الحديث، والحديث غير ثابت" (^٧)، والحديث حسنه لغيره الألباني (^٨).
_________________
(١) الثقات (٥/ ٥٦٢).
(٢) مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٤).
(٣) كشف الأستار (٤/ ٢١٧، ٣٥٦٦).
(٤) المستدرك (٢/ ٢٩١، ٣١٦٦).
(٥) الحلية (٨/ ٣٦٨).
(٦) التقريب (٣٧٢٩).
(٧) العلل (١٤/ ١٩١).
(٨) صحيح الأدب المفرد ص ٣٦٥، وصحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٢١).
[ ٣٧ ]
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ: قال ابن القيم ﵀: "فهذا طلب الاستغفار مما يعلمه الله أنه ذنب، ولا يعلمه العبد" (^١).
قال الغزالي ﵀: "ولذلك أي لخفائه عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلًا عن عامة العباد وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكائدها وإنما يبتلى به العلماء والعبّاد المشمرين عن ساق الجد بسلوك سبيل الآخرة فإنهم مهما جهدوا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بقهرهم إياها على أصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت مخلصا عن ضيق المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى اطلاع الخلق ولم تقنع باطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله سبحانه .. " (^٢).
* * *
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٢٨٣).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٢٧٥).
[ ٣٨ ]