إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢)
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣)
أما بعد:
فقد خلقنا الله لغاية عظيمة، ومهمة جسيمة، ألا وهي عبادته
_________________
(١) سورة آل عمران (١٠٢).
(٢) سورة النساء (١).
(٣) سورة الأحزاب (٧٠ - ٧١).
[ ٥ ]
وحده دون من سواه،: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (^١)، ومن أجل تحقيق هذه المهمة على الوجه الأكمل، وإقامة الحجة على الخلق، أرسل الله ﷾ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (^٢)، قال السعدي ﵀: "هذه الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته، المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم" ا. هـ (^٣).
وخلق الله الخلق أسوياء على الفطرة وعلى التوحيد والسلامة من الشرك ودَرَنِه، فاجتالتهم شياطين الإنس والجن وحرفوهم عنها، إلى الشرك والضلالة، إلا من عصمه الله، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) سورة الذاريات (٥٦).
(٢) سورة النحل (٣٦).
(٣) تيسر الكريم الرحمن ص ٨١٣.
[ ٦ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ. أَوْ يُمَجِّسَانِهِ. " (^١)، من أجل هذا كان الواجب على كل مكلف، أن يحذر من الشرك، ووسائله، وأن يفتش، بل يدقق في أقواله، وأفعاله وإراداته، هل هي سالمة من الشرك أم لا؟، وهذا هو نهج الأنبياء والصالحين الخوف على النفس والذرية من الشرك، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ (^٢)، قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ﵀: "فإذا كان ابراهيم ﵇ يسأل الله أن يجنبه ويجنب بنيه عبادة الأصنام فما ظنك بغيره كما قال ابراهيم التيمي ومن يأمن من البلاء بعد ابراهيم رواه ابن جرير (^٣) .. وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك لا كما يقول الجهال إن الشرك لا يقع في هذه الأمة ولهذا أمنوا الشرك فوقعوا فيه" (^٤)، بل لخطره وعظم مصيبته خافه علينا أرحم الخلق بالخلق ﷺ بقوله: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ٩٤، ١٣٥٨)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٧، ٢٦٥٨).
(٢) سورة إبراهيم (٣٥).
(٣) جامع البيان (١٧/ ١٧).
(٤) تيسير العزيز الحميد ص ٩٣.
[ ٧ ]