١٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أشرك"، وفي لفظ الترمذي: "فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ".
أولًا: التخريج: أخرجه أبو داود (^٤)، والترمذي (^٥)، وإسناده صحيح، والحديث
_________________
(١) الفتح (١٠/ ٢١٣).
(٢) معالم السنن (٤/ ٢٣٢).
(٣) مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٨٩٧)، وتحفة الأحوذي (٥/ ١٩٧).
(٤) السنن (٣/ ٢١٧، ٣٢٥١).
(٥) الجامع (٤/ ١١٠، ١٥٣٥).
[ ٤٧ ]
حسنه الترمذي، وصححه ابن الملقن (^١)، والألباني (^٢).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ: قال ابن عبد البر ﵀: "وفي هذا الحديث من الفقه، أنه لا يجوز الحلف بغير الله ﷿ في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجتمع عليه … أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز الحلف بها لأحد .. " (^٣).
فائدة: قال ابن حجر ﵀: "قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية" (^٤).
فَقَدْ أشرك: قال سليمان بن عبد الله ﵀: " وقال الجمهور:
_________________
(١) البدر المنير (٩/ ٢٥٨).
(٢) إرواء الغليل (٨/ ١٨٩).
(٣) التمهيد (١٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(٤) الفتح (١١/ ٥٣١).
[ ٤٨ ]
لا يكفر كفرًا ينقله عن الملة، لكنه من الشرك الأصغر .. " (^١)، قلت: نعم هو كذلك، ولكن إن كان يعتقد بالمحلوف به، ما لله من التعظيم والخوف فهو من الشرك الأكبر، كما بيّن ﵀ بقوله: " .. لكن الذي يفعله عباد القبور إذا طلبت من أحدهم اليمين بالله، أعطاك ما شئت من الأيمان صادقًا أو كاذبًا. فإذا طلبت منه اليمين بالشيخ أو تربته أو حياته، ونحو ذلك، لم يقدم على اليمين به إن كان كاذبًا. فهذا شرك أكبر بلا ريب، لأن المحلوف به عنده أخوف وأجل وأعظم من الله. وهذا ما بلغ إليه شرك عباد الأصنام"، وقال ابن حجر ﵀: "قال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله، حرم الحلف به، وكان بذلك الاعتقاد كافرًا … وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم، فلا يكفر بذلك، ولا تنعقد يمينه .. " (^٢).
* * *
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص ٥١٤.
(٢) الفتح (١١/ ٥٣١).
[ ٤٩ ]