١٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ".
أولًا: التخريج: أخرجه أبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، وابن ماجه (^٤)، وكرر أبو داود الجملة الأولى ثلاث مرات، وإسناده صحيح، إلا أنه
_________________
(١) المفهم (١٨/ ٦٥).
(٢) السنن (٤/ ٢٤، ٣٩١٠).
(٣) الجامع (٤/ ١٦٠، ١٦١٤).
(٤) السنن (٢/ ١١٧٠، ٣٥٣٨).
[ ٤٥ ]
اختلف في لفظة "وما منا إلا .. " فقال سليمان بن حرب أنها مدرجة من قول ابن مسعود (^١)، وخالفه ابن القطان قائلًا: لاحجة على ذلك (^٢)، وتبعه الألباني (^٣)، ورجح الإدراج ابن حجر (^٤)، والحديث صححه الترمذي، والحاكم (^٥)، والألباني.
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
الطِّيَرَةُ: بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء (^٦)، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي (^٧).
شِرْكٌ: أي من أنواع الشرك، قال القرطبي ﵀: "وإنما كان يكره الطيرة لأنها من أعمال أهل الشرك، ولأنها تجلب ظن السوء بالله تعالى" (^٨).
_________________
(١) العلل الكبير للترمذي (٤٨٥) نقلًا عن البخاري، عن شيخه سليمان بلال.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨٧، ٢٥٥٣).
(٣) الصحيحة (٤٢٩).
(٤) النكت (٢/ ٨٢٧).
(٥) المستدرك (١/ ١٨، ٤٣).
(٦) النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٥٢).
(٧) المنهاج (١٤/ ٢١٩).
(٨) المفهم (٥/ ٦٢٨).
[ ٤٦ ]
قال ابن حجر ﵀: "وإنما جعل ذلك شركًا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى" (^١).
وَمَا مِنَّا إِلَّا: معناه إلاّ من يعتريه التطير، وسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام واعتمادًا على فهم السامع (^٢).
وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ: أي يزيل ذلك الوهم المكروه، بسبب الاعتماد على الله، والاستناد إليه سبحانه (^٣).
* * *