١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ.
أولًا: التخريج: أخرجه النسائي (^٢)، والطبراني (^٣)، وفي إسناده عباد بن منصور المنقري ليّن الحديث (^٤)، والحسن لم يسمع من أبي هريرة (^٥)،
_________________
(١) معارج القبول (٢/ ٥١٠).
(٢) السنن (٧/ ١٢٨، ٤٠٩٠).
(٣) المعجم الأوسط (٢/ ١٢٧، ١٤٦٩).
(٤) التقريب (٣١٤٩).
(٥) جامع التحصيل ص ١٦٤.
[ ٥٨ ]
والحديث ضعفه ابن القيسراني (^١)، والذهبي (^٢)، والألباني (^٣)، ووجه الشاهد من الحديث قوله: (ومن سحر فقد أشرك) يكفي في إثباته قَوْلُه تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (^٤).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ: دأب أهل السحر أَنْ أحدهم يَأْخُذ خيطا فيعقد عَلَيْهِ عقدَة وَيتَكَلَّم عَلَيْهِ بِالسحرِ بنفث فَمن أَتَى بذلك فقد أَتَى بِعَمَل من أَعمال أهل السحر (^٥).
والنفث: شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق (^٦).
_________________
(١) ذخيرة الحفاظ (٥٤٣٠).
(٢) ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٨).
(٣) ضعيف الترغيب (١٧٨٨).
(٤) البقرة آية (١٠٢).
(٥) حاشية السندي على النسائي (٧/ ١١٢).
(٦) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٨٨).
[ ٥٩ ]
قال ابن القيم ﵀: "فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر والنفث هو النفخ مع ريق وهو دون التفل وهو مرتبة بينهما والنفث فعل الساحر فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى مقترن بالريق الممازج لذلك وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري لا الأمر الشرعي" (^١).
فَقَدْ سَحَرَ: أي عمل بأعمال أهل السحر (^٢).
وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ: أَي فقد أَتَى بِفعل من أَفعَال الْمُشْركين أَوْ لِأَنَّهُ قد يُفْضِي إِلَى الشّرك إِذا اعْتقد أَنْ لَهُ تاثيرا حَقِيقَة، وَقيل المُرَاد الشّرك الْخَفي بترك التَّوَكُّل والاعتماد على الله سُبْحَانَه (^٣).
وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ: أي من تعلق قلبه شيئا بحيث يتوكل
_________________
(١) بدائع الفوائد (٢/ ٧٣٦).
(٢) ذخيرة العقبى (٣٢/ ٥٠).
(٣) حاشية السندي على النسائي (٧/ ١١٢).
[ ٦٠ ]