عليه ويرجوه وكله الله إلى ذلك الشيء فإن تعلق العبد على ربه والهه وسيده ومولاه رب كل شيء ومليكه وكله اليه فكفاه ووقاه وحفظه وتولاه ونعم المولى ونعم النصير كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (^١)، ومن تعلق على السحر والشياطين وكله الله اليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة وبالجملة فمن توكل على غير الله كائنًا من كان وكل اليه وأتاه الشر في الدنيا والآخرة من جهته مقابلة له بنقيض قصده وهذه سنة الله في عباده التي لا تبدل وعادته التي لا تحول أن من اطمأن إلى غيره أو وثق بسواه أو ركن إلى مخلوق يدبره أجرى الله تعالى له بسببه أو من جهته خلاف ما علق به أماله وهذا أمر معلوم بالنص والعيان ومن تأمل ذلك في أحوال الخلق بعين البصيرة النافذة رأى ذلك عيانا وفائدة هذه الجملة بعد ما قبلها الإشارة إلى أن الساحر متعلق على غير الله فإنه متعلق على الشياطين (^٢).
فائدة: قال الشيخ محمد الأمين ﵀: " التحقيق في هذه المسألة هو
_________________
(١) الزمر آية (٣٦).
(٢) تيسير العزيز الحميد ص ٣٥٢.
[ ٦١ ]
التفصيل. فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب، والجن، وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة «البقرة» فإنه كفر بلا نزاع … وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها فهو حرام حرمة شديدة ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر" (^١).
* * *
_________________
(١) أضواء البيان (٤/ ٥٠)، وللاستزادة راجع رسالة لشيخنا علي التويجري حفظه الله بعنوان: تبصير البشر بتحريم السحر فقد أجاد فيها وأفاد جزاه الله خيرًا.
[ ٦٢ ]