فائدة: قال الشيخ الألباني ﵀: " ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة!، وبعضهم يعلق نعلًا في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان! كل ذلك لدفع العين زعموا، وغير ذلك مما عم وطم بسبب الجهل بالتوحيد، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم، وبعدهم عن الدين" (^١).
فائدة أخرى مهمة: قال الشيخ سليمان بن عبد الله ﵀: "اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته فقالت طائفة يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وهو ظاهر ما روي عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية وحملوا الحديث على التمائم الشركية أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته فكالرقية بذلك قلت
_________________
(١) الصحيحة (١/ ٨٩٠، ٤٩٢).
[ ٥٦ ]
وهو ظاهر اختيار ابن القيم وقالت طائفة لا يجوز ذلك وبه قال ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم ﵁ وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في روايه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإن ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها … هذا اختلاف العلماء في تعليق القرآن وأسماء الله وصفاته فما ظنك بما حدث بعدهم من الرقى بأسماء الشياطين وغيرهم وتعليقها بل والتعلق عليهم والاستعاذة بهم والذبح لهم وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير مما هو شرك محض وهو غالب على كثير من الناس إلا من سلم الله فتأمل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه والتابعون وما ذكره العلماء بعدهم في هذا الباب وغيره من أبواب الكتاب ثم انظر الى ما حدث في الخلوف المتأخرة يتبين لك دين الرسول صلى الله عليه وسلم وغربته الآن في كل شيء فالله المستعان" (^١).
وقال الشيخ حافظ الحكمي ﵀: "ولا شك أن منع ذلك أسد لذريعة الاعتقاد المحظور، لا سيما في زماننا هذا فإنه إذا كرهه أكثر
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص ١٣٧.
[ ٥٧ ]
الصحابة والتابعين في تلك العصور الشريفة المقدسة والإيمان في قلوبهم أكبر من الجبال، فلأن يكره في وقتنا هذا -وقت الفتن والمحن- أولى وأجدر بذلك، كيف وهم قد توصلوا بهذه الرخص إلى محض المحرمات وجعلوها حيلة ووسيلة إليها" (^١).
* * *