٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (^١) قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ! ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
التخريج: أخرجه ابن ماجه (^٢)، ومالك (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وابن حبان (^٥)، والحاكم (^٦)، كلهم من طريق الزهري، عن أبي أمامة به، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم، والألباني (^٧).
* * *
_________________
(١) ظاهره الإرسال لكنه سمعه من أبيه كما جاء في رواية ابن أبي شيبة، وانظر: شرح الزرقاني (٤/ ٥٠٧).
(٢) السنن (٢/ ١١٦٠، ٣٥٠٩).
(٣) الموطأ (٢/ ٩٣٨، ١٦٧٨).
(٤) المصنف (٥/ ٥٠، ٢٣٥٩٥).
(٥) الصحيح (١٣/ ٤٦٩، ٦١٠٥).
(٦) المستدرك (٣/ ٤١٠، ٥٧٤١).
(٧) الصحيحة (٢٥٧٢).
[ ٣٠ ]
١٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ، فَوَجَدْنَا خَمَرًا وَغَدِيرًا، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَغْتَسِلَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ، فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُومُوا بِنَا فَأَتَاهُ فَرَفَعَ عَنْ سَاقِهِ فَدَخَلَ الْمَاءَ، فَلَمَّا أَتَاهُ ضَرَبَ صَدْرَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ.
التخريج: أخرجه ابن ماجه مختصرًا (^١)، وابن أبي شيبة (^٢)، وأحمد (^٣)،
_________________
(١) السنن (٢/ ١١٥٩، ٣٥٠٦)، مقتصرًا على قوله: (العين حق).
(٢) المصنف (٧/ ٤١٥، ٢٤٠٦٠).
(٣) المسند (٢٤/ ٤٦٥، ١٥٧٠٠)، وينتبه إلى أنه جاء فيه: أن العائن هو سهل بن حنيف، والصواب أنه عامر بن ربيعة كما جاء في جميع من روى هذا الحديث، وقد نبه عليه محققوا المسند جزاهم الله خيرًا.
[ ٣١ ]
وأبو يعلى (^١)، والنسائي (^٢)، والحاكم (^٣) كلهم من طريق أمية بن هند، عن عبد الله بن عامر به، وإسناده ضعيف، فيه أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف المزني مقبول (^٤)، وقد تابعه داود بن الحصين عن عبد الله بن عامر به بلفظ: " أَنَّهُ عَانَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ لَهُ، أخرجه أبو نعيم (^٥) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ضعيف (^٦)، ويشهد له الحديث الذي قبله.
شرح ألفاظ الحديثين:
قوله: (نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ): الخمر بالتحريك: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره (^٧).
قوله: (نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ): الْجُبَّة ثوب سابغ وَاسع الكمين مشقوق الْمُقدم يلبس فَوق الثِّيَاب والدرع (^٨).
_________________
(١) المسند (١٣/ ١٥٢، ٧١٩٥).
(٢) السنن الكبرى (٧/ ٦٠، ٧٤٦٩).
(٣) المستدرك (٤/ ٢١٥، ٧٥٠٠).
(٤) التقريب (٥٦٠).
(٥) معجم الصحابة (٤/ ٢٠٥١، ٥١٥٠).
(٦) التقريب (٣٥٦٣).
(٧) النهاية (٢/ ٧٧).
(٨) المعجم الوسيط (١/ ١٠٤).
[ ٣٢ ]
قوله: (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي): أن العين تكون مع الإعجاب، ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح (^١).
قوله: (فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ): في رواية ابن أبي شيبة (فَأَخَذَتْهُ قَفقَفَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ) القعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والقفقفة أي رعدة. يقال: تقفقف من البرد إذا انضم وارتعد (^٢) وهما بمعنى واحد.
قوله: (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا): الْوَصَبُ: دوام الوجع ولزومه (^٣).
قوله: (: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ): (ما يعجبه) أي ما يستحسنه ويرضاه (فليدع له بالبركة) ندبا بأن يقول اللهم بارك فيه (^٤)، قال السخاوي: "وهذا مما جرب لمنع الإصابة بالعين" (^٥).
_________________
(١) فتح الباري (١٠/ ٢٠٥).
(٢) النهاية (٤/ ٨٨، ٩٢).
(٣) المصدر السابق (٥/ ١٩٠).
(٤) التيسير (١/ ٩٧).
(٥) فيض القدير (٦/ ١٣٠).
[ ٣٣ ]
فائدة: أن العائن إذا برَّك وهو أن يقول: بارك الله فيه بطل المعنى الذي يخاف من العين ولم يكن له تأثير فإن لم يبرِّك وقع ما أجرى الله تعالى به العادة عند ذلك (^١).
فائدة أخرى: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها (^٢).
قوله: (وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ): مخبأة بضم الميم، وخاء معجمة، وموحدة، والهمز وَهِي الفتاة المغيبة المكنونة في خدرها والَّتِي لَا تظهر وَلَا تبرز للشمس فتغيرها (^٣).
قوله: (فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ): أي صرع المعيون، وأسقط من قيام (^٤).
قوله: (مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ): أي تظنون أن أحدًا أصابه بعينه (^٥).
* * *
_________________
(١) المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٢٥٦).
(٢) التنوير شرح الجامع الصغير (٢/ ٥٦).
(٣) انظر: تنوير الحوالك (٢/ ٢٢٨)، وشرح الزرقاني (٤/ ٥٠٧).
(٤) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (٣/ ١٨٠).
(٥) انظر: مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٨٨٥).
[ ٣٤ ]
١١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَمْ يَضُرَّهُ.
التخريج: أخرجه البزار (^١)، وابن السني (^٢) وإسناده ضعيف جدًا، فيه أبو بكر الهذلي متروك (^٣)، والراوي عنه: حجاج بن نصير البصري ضعيف (^٤)، والحديث ضعفه جدًا ابن طاهر القيسراني (^٥)، والهيثمي (^٦)، والألباني (^٧).
* * *
_________________
(١) البحر الزخار (١٣/ ٥٠٦، ٧٣٣٩)
(٢) عمل اليوم والليلة (٢٠٧).
(٣) التقريب (٨٠٠٢).
(٤) التقريب (١١٣٩).
(٥) ذخيرة الحفاظ (٤/ ٢٢٨٢).
(٦) مجمع الزوائد (٥/ ١٨٧).
(٧) تخريجه للكلم الطيب (٢٤٥).
[ ٣٥ ]